أحمد بن علي القلقشندي
39
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تتغيّر بتغيّر حاكم من الحكَّام ؛ نرجو أن نسرّ بها في صحائف أعمالنا يوم العرض ، لا يتأوّل فيها حساب ، ولا تمتدّ إليها [ يد ] ( 1 ) حسّاب ، ولا يبقى عليها سبيل للدواوين والكتّاب ، ولا تسيّب أغنامهم ليرعاها منهم أولئك الذّئاب ؛ كلَّما مرّ على هذه المسامحة زمان أكَّد أسبابها ، وبيّض في صحائف الدفاتر حسابها ، لا تعارض ولا تناقض ولا يتأوّل فيها متأوّل في هذا الزمان ولا فيما بعده من الزمان ، ولا يدخل حكمها في النسيان ، ولا ينقص أجرها المضمون ، ولا تطلب أصحاب هذه الدغالي عليها بعداد في قرن من القرون ، ولا يستحقر بما يستأدى منها جليلة ولا حقيرة ، ولا يسمح لنفسه من قال إنها صغيرة وهي عند اللَّه كبيرة : لتطيب لأهلها ومن تسامع بما شملهم من إحساننا الشريف النّفوس ، ولا تصدّع لهم بسبب هذا الطَّلب رؤوس ؛ فمن تعرّض في زماننا أمدّنا اللَّه بالبقاء أو كشف في هذه الصدقة الجارية وجه تأويل ، أو سكن فيها إلى مداومة بقليل ، أو طلب من ظالم بعينه مداواة قوله العليل ، فسيجد ما يصبح به مثلة ، ويتوب به مثله ويكون لمن بعده عبرة بمن قدّم قبله ؛ ونحن نبرأ إلى اللَّه ممن يتعرّض بعدنا إلى نقضها ؛ وهذه المسامحة عليه حجّتنا التي لا يقدر عند اللَّه على دحضها . ولتقرأ على المنابر وتعل كلمتها ، وتمدّ في أقطار الأرض كما امتدّ السحاب ترجمتها ؛ وسبيل كل واقف عليها من أرباب الأحكام : أصحاب السيوف والأقلام ، ومن يتناوب منهم على الدّوام ، العمل بما رسمنا به واعتماد ما حكم بموجبه ، بعد الخط الشريف شرفه اللَّه تعالى أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى . المرتبة الثانية - من المسامحات أن تكتب في قطع العادة مفتتحة برسم بالأمر الشريف . وغالب ما يكتب ذلك للتّجار الخواجكية ( 2 ) بالمسامحة بما يلزمهم من
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) هم التجار الأجانب ؛ وكانوا أكثر ما يتجرون بالرقيق ، وكانوا أشبه بالسفراء يؤتمنون على أسرار وأخبار الممالك التي يدخلونها ، فلا ينقلونها إلى غيرها من الممالك ؛ كما كانوا يؤتمنون على الجواري والمماليك الذين يحملونهم في أسفارهم . والكاف المضافة فارسية تدخل مع ياء النسبة . ( مصطلحات صبح الأعشى : 73 - والألقاب الإسلامية : 280 ) .