أحمد بن علي القلقشندي
36
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فليبطل هذا على ممرّ الأزمنة والدّهور ، إبطالا باقيا إلى يوم النّشور ، لا يطلب ولا يستادى ، ولا يبلغ الشيطان في بقائه مرادا . ويقرأ مرسومنا هذا على المنابر ويشاع ، وتستجلب لنا منهم الأدعية الصالحة فإنها نعم المتاع . وأما النّصيريّة فليعمروا في بلادهم بكل قرية مسجدا ، ويطلق له من أرض القرية رقعة أرض تقوم به وبمن يكون فيه من القوّام بمصالحه على حسب الكفاية ، بحيث يستفزّ الجناب الفلانيّ نائب السلطنة بالمملكة الطرابلسيّة والحصون المحروسة - ضاعف اللَّه تعالى نعمته - من جهته من يثق إليه لإفراد الأراضي وتحديدها وتسليمها لأئمّة المساجد المذكورة ، وفصلها عن أراضي المقطعين وأهل البلاد المذكورة ، ويعمل بذلك أوراقا وتخلَّد بالديوان المعمور حتى لا يبقى لأحد من المقطعين فيها كلام ، وينادى في المقطعين وأهل البلاد المذكورة بصورة ما رسمنا به من ذلك . وكذلك رسمنا أيضا بمنع النّصيريّة المذكورين من الخطاب ، وأن لا يمكَّنوا بعد ورود هذا من الخطاب جملة كافية ، وتؤخذ الشهادة على أكابرهم ومشايخ قراهم لئلا يعود أحد منهم إلى التظاهر بالخطاب ومن تظاهر به قوبل أشدّ مقابلة . فلتعتمد مراسمنا الشريفة ولا يعدل عن شيء منها ، ولتجر المملكة الطرابلسيّة مجرى بقيّة الممالك المحروسة في عدم التظاهر بالمنكرات ، وتعفية آثار الفواحش وإقامة شعائر الدّين القويم : * ( فَمَنْ بَدَّلَه بَعْدَ ما سَمِعَه فَإِنَّما إِثْمُه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) ؛ والاعتماد على الخط الشريف أعلاه .
--> ( 1 ) البقرة / 181 .