أحمد بن علي القلقشندي
37
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخة توقيع بالمسامحة في جميع المراكز بما يستأدى على الأغنام الدغالي الداخلة إلى حلب ، وأن يكون ما يستخرج من تجار الغنم على الكبار منها خاصّة ، من إنشاء المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه ( 1 ) ، مما كتب به في شهور سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ؛ وهي : الحمد للَّه ذي المواهب العميمة ، والعطايا التي لا تجود بها يد كريمة ، والمنن التي عوّضنا منها عن كل شيء بخير منه قيمة ، والمسامحة التي ادّخر لنا بها عن كل مال حسن مآل وبكلّ غنم غنيمة . نحمده على نعمه التي غدت على كثرة الإنفاق مقيمة ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله أكرم من سمح وسامح في أمور عظيمة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة مستديمة ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فمنذ ملَّكنا اللَّه لم نزل نرغب إليه ، ونعامله بما نهبه له ونربح عليه ، ولم نبق مملكة من ممالكنا الشريفة حتى سامحنا فيها بأموال ، وسامينا فيها بنفع أرضها السّحب الثّقال ، وكانت جهة العداد بالمملكة الحلبية المحروسة مثقلة الأوزار بما عليها ، مشدودة النّطاق بما يغلّ من الطلب يديها ، مما هو على التّركمان بها محسوب ، وإلى عديدهم عدده منسوب ، ونحن نظنّه في جملة ما أسقطته مسامحتنا الشريفة وهو منهم مطلوب ، وهو المعروف بالدغالي زائدا على الرّؤوس الكبار ، ومعدودا عند اللَّه من الكبائر وهو في حساب الدّواوين من الصّغار ؛ فلمّا اتصل بنا أنّ هذه المظلمة ما انجلى عنهم ظلمها ، ولا رفع من الحساب عنهم قلمها - أكبرنا موقع بقائها ، وعلمنا أنها مدّة مكتوبة لم يكن بدّ من المصير إلى
--> ( 1 ) هو شهاب الدين ، أحمد بن يحيى بن فضل اللَّه العمري . ولد سنة 700 ه . في أسرة عمل كثير من أفرادها في ديوان الإنشاء المملوكي ؛ ومنهم القاضي شرف الدين بن فضل اللَّه ، والقاضي محيي الدين بن فضل اللَّه ، وقد تولى كل منهما كتابة السرّ للناصر بن قلاوون مثل شهاب الدين نفسه . وتوفي شهاب الدين سنة 748 ه . ( الألقاب الإسلامية : 45 - وشذرات الذهب : 6 / 160 ؛ وفيه أنه توفي سنة 749 ه - والأعلام : 1 / 268 ؛ وفي الهامش أن ابن إياس جعله في وفيات سنة 755 ه ) .