أحمد بن علي القلقشندي
29
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وسبعمائة بخط العلَّامة كمال الدين محمد الزّملكانيّ ( 1 ) من إنشائه ، وقريء على المنبر بالجامع الأمويّ بدمشق المحروسة ؛ وهي : الحمد للَّه الذي وسع كلّ شيء رحمة وعلما ، وسمع نداء كلّ حيّ رأفة وحلما ، وخصّ أيامنا الزاهرة بالإحسان فأنجح فيها من عدل وخاب من حمل ظلما ، وزان دولتنا بالعفو والتجاوز فهي تعتدّ المسامحة بالأموال الجسيمة غنما إذا اعتدّتها الدّول غرما . نحمده على نعمه التي غمرت رعايانا بإدامة الإحسان إليهم ، وعمرت ممالكنا بما نتعاهد به أهلها من نشر جناح الرأفة عليهم ، وخفّفت عن أهل بلادنا أثقال بواقي الأموال التي كانوا مطلوبين بها من خلفهم ومن بين يديهم ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لم تزل تشفع لأهلها العدل بالإحسان ، وتجمع لأربابها بالرأفة والرّفق أشتات النّعم الحسان ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي جلا الغمّة ، وهدى الأمّة ، وسنّ الرأفة على خلق اللَّه والرحمة ، وحثّ على الإحسان إلى ذوي العسرة لما في ذلك من براءة كل مشغول الذّمّة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذي أمروا بالتيسير ، واقتنعوا من الدنيا باليسير ، وأوضحوا طرق الإحسان لسالكيها فسهل على المقتدي بهم في الحنوّ على الأمة الصعب ويسّر العسير ، صلاة تدّخر ليوم الحساب ، وتعدّ للوقت الذي إذا نفخ في الصّور فلا أنساب ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن اللَّه تعالى لمّا خصّ أيامنا الزاهرة بالفتوح التي أنامت الرعايا ، في مهاد أمنها ، وأنالت البرايا ، مواقع يمنها ومنّها ، وكفّت أكفّ الحوادث عن البلاد
--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري : فقيه ، انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره . كتب في ديوان الإنشاء بدمشق ، ثم ولي القضاء في حلب . توفي سنة 727 ه . قال في الأعلام : « والخلاف طويل بين ياقوت في معجم البلدان : 4 / 403 والقاموس والتاج ، مادة » زملك « ، وابن الأثير في اللباب : 1 / 507 في ضبط » الزملكاني « وهي نسبة إلى » زملكا « من قرى دمشق ، معروفة باسمها إلى اليوم » . أقول : وأهل تلك المنطقة يقولون اليوم : زملكا ( بفتح الزاي والميم وتسكين اللام ) . ( انظر الأعلام : 6 / 284 ) .