أحمد بن علي القلقشندي
30
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأهلها ، ونشرت عليهم أجنحة البشائر في حزن الأرض وسهلها ، وأعذبت من الطَّمأنينة مواردهم ، وعمّت بالدّعة والسكون قاطنهم وراحلهم ، وبدّلتهم من بعد خوفهم أمنا ، ونوّلتهم بإجابة داعي الذّبّ عنهم منّا منّا ، رأينا أن نفسّح لهم مجال الدّعة والسكون ، وأن لا نقنع لهم بما كان من أسباب المسارّ حتّى نتبعها بما يكون ، وأن نصفّي بالإعفاء من شوائب الأكدار شربهم ، ونؤمّن بالإغفاء عن طلب البواقي التي هي على ظهورهم كالأوزار سربهم ، وأن نشفع العدل فيهم كما أمر اللَّه تعالى بالإحسان إليهم ، ونضع عنهم بوضع هذه الأثقال إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، وأن نوفّر على عمارة البلاد هممهم ، ونبري من تبعات هذه الأموال اللازمة لهم ذممهم ، ونريح من ذلك أسرارهم ، ونطلق من ربقه الطلب المستمرّ إسارهم ، ونسامحهم بالأموال التي أهملوها وهي كالأعمال محسوبة عليهم ، ونعفيهم من الطلب بالبواقي التي نسوها كالآجال وهي مقدّمة بين يديهم ، لتكون بشراهم بالنصر كاملة ، ومسرّتهم بالأمن من كلّ سبيل شاملة . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال برّه عميما ، وفضله لحسن النظر في مصالح رعاياه مديما - أن تسامح مدينة دمشق المحروسة وسائر الأعمال الشامية بما عليها من البواقي المساقة في الدواوين المعمورة إلى المدد المعينة في التذكرة الكريمة المتوّجة بالخط الشريف ؛ وجملة ذلك من الدراهم ( 1 ) ألف ألف وسبعمائة ألف وستة وأربعون ألفا ومائة ألف وخمسة وأربعون درهما ، ومن الغلال المنوّعة تسعة آلاف وأربعمائة واثنتان وأربعون غرارة ( 2 ) ، ومن الحبوب مائتان وثمان وعشرون غرارة ، ومن الغنم خمسمائة رأس ، ومن الفولاذ ستّمائة وثمانية أرطال ، ومن الزّيت ألفان وثلاثمائة رطل ، ومن حبّ الرّمّان ألف وستّمائة رطل .
--> ( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعله : من الدنانير ، وحينئذ يستقيم الكلام » . وحتى يستقيم الكلام لابد من القول بعد ذكر الدنانير : « ومن الدراهم مائة ألف وخمسة وأربعون » . ( 2 ) المقصود الغرارة الشاميّة . قال في نزهة النفوس : وهي ثلاثة أرادب ( جمع إردبّ ) بالمصري . والإردبّ مكيال ضخم بمصر ، يساوي أربعة وعشرين صاعا ، أو ست ويبات ؛ والويبة اثنان وعشرون مدّا . ( النظم الإسلامية : 421 ونزهة النفوس والأبدان : 3 / 71 ) .