أحمد بن علي القلقشندي
25
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يسامح أهل الناحية الفلانية بكذا وكذا ، ابتغاء لوجه اللَّه تعالى ، ورجاء لنواله الجسيم على ما شرح فيه « ثم يترك وصلان بياضا غير وصل الطَّرّة ، ويكتب في أوّل الوصل الثالث البسملة ، ثم الخطبة بالحمد ( 1 ) للَّه إلى آخرها ، ثم يقال : وبعد ، ويؤتى بمقدّمة المسامحة : من شكر النعمة ، والتوفية بحقها ومقابلتها بالإحسان إلى الخلق ، وعمل مصالح الرعية وعمارة البلاد ، وما ينخرط في هذا السّلك ، ثم يقال : ولذلك لما كان كذا وكذا اقتضت آراؤنا الشريفة أن يسامح بكذا ، ثم يقال : فرسم بالأمر الشريف أن يكون الأمر على كذا وكذا ، ثم يقال : فلتستقرّ هذه المسامحة ويؤتى فيها بما يناسب ، ثم يقال : وسبيل كلّ واقف على هذا المرسوم الشريف العمل بمضمونه أو بمقتضاه ، ويختم بالدعاء بما يناسب . وهذه نسخة مرسوم بمسامحة ببواقي دمشق وأعمالها ، من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ ( 2 ) رحمه اللَّه تعالى ؛ وهي : الحمد للَّه الرؤوف بخلقه ، المتجاوز لعباده عما قصّروا فيه من حقّه ، المسامح لبريّته بما أهملوه من شكر ما بسط لهم من رزقه ، جاعل دولتنا القاهرة مطلع كرم ؛ تجتلى أنوار البرّ في البرايا من أفقه ، ومنشأ ديم ، تجتلب أنواء الرّفق بالرعايا من برقه ، ومضمار جود يحتوي على المعروف من جميع جهاته ويشتمل على الإحسان من سائر طرقه ؛ فلا برّ تنتهي إليه الآمال إلا ولكرمنا إليه مزيّة سبقه ، ولا أجر يتوجّه إليه وجه الأمانيّ إلا تلقّته نعمنا بمتهلَّل وجه الإحسان طلقه ، ولا
--> ( 1 ) قال في اللسان : وأما قول العرب : « بدأت بالحمد للَّه » فإنما هو على الحكاية ، أي بدأت بقول : الحمد للَّه رب العالمين . ( اللسان : 3 / 155 ) . ( 2 ) شهاب الدين ، محمود بن سليمان الحلبيّ ، أبو الثناء المتوفى سنة 725 ه . كان شيخ صناعة الإنشاء في عصره . استمر في دواوين الإنشاء بمصر والشام نحو خمسين عاما ؛ وهو صاحب « حسن التوسل إلى صناعة الترسّل » .