أحمد بن علي القلقشندي
19
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
غير ذلك من فروع هذا الأصل الخبيث ، والمذهب الذي ساوى في البطلان مذهب التثليث - فأنكرنا ذلك غاية الإنكار ، وأكبرنا وقوعه أشدّ إكبار ، وغضبنا للَّه تعالى أن يكون في هذه الدولة للكفر إذاعة ، وللمعصية إشادة وإشاعة ، وللطاعة إخافة وإضاعة ، وللإيمان أزجى بضاعة ، وأردنا أن نجهّز طائفة من عسكر الإسلام ، وفرقة من جند الإمام ، تستأصل شأفة هذه العصبة الملحدة ، وتطهّر الأرض من رجس هذه المفسدة ؛ ثم رأينا أن نقدّم الإنذار ، ونسبق إليهم بالإعذار ، فكتبنا هذا الكتاب ، ووجّهنا هذا الخطاب ، ليقرأ على كافّتهم ، ويبلَّغ إلى خاصّتهم وعامّتهم ، يعلمهم أن هذه الأمور التي فعلوها ، والمذاهب التي انتحلوها ، تبيح دماءهم وأموالهم ، وتقتضي تعميمهم بالعذاب واستئصالهم ؛ فإنّ من استحلّ ما حرّم اللَّه تعالى وعرف كونه من الدين ضرورة فقد كفر ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) * ( 1 ) عطفا على ما حكم بتحريمه ، وأطلق النصّ فتعيّن حمله على تعميمه ؛ وقد انعقد على ذلك الإجماع ، وانقطعت عن مخالفته الأطماع ، ومخالفة الإجماع حرام بقول من لم يزل سميعا بصيرا * ( ومَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه الْهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ما تَوَلَّى ونُصْلِه جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيراً ) * ( 2 ) ونكاح المتعة منسوخ ( 3 ) ، وعقده في نفس الأمر مفسوخ ، ومن ارتكبه بعد علمه بتحريمه واشتهاره ، فقد خرج عن الدّين بردّه الحقّ وإنكاره ، وفاعله إن لم يتب فهو مقتول ، وعذره فيما يأتيه من ذلك غير مقبول ، وسبّ الصحابة رضوان اللَّه عليهم مخالف
--> ( 1 ) النساء / 23 . ( 2 ) النساء / 115 . ( 3 ) أكثر علماء أهل السنّة على هذا الرأي . والقليل منهم يرى أن آية المتعة غير منسوخة ؛ ومن هؤلاء الزمخشري في « الكشاف » حيث نقل عن ابن عباس أن آية المتعة من المحكمات . ونقل غيره أن الحكم بن عيينة سئل : أن آية المتعة هل هي منسوخة ؟ فقال لا . وعلماء الإمامية من الشيعة يذهبون إلى عدم نسخ هذه الآية ، لا من قبل اللَّه عز وجل ولا من قبل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؛ وأن النسخ إنما حصل من قبل عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه بقوله : « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء » . ( انظر : المتعة ومشروعيتها في الإسلام : ص 66 - 217 ) .