أحمد بن علي القلقشندي

20

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لما أمر به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من تعظيمهم ، ومنابذ لتصريحه باحترامهم وتبجيلهم ، ومخالفته عليه السّلام فيما شرعه من الأحكام ، موجبة للكفر عند كل قائل وإمام ، ومرتكب ذلك على العقوبة سائر ، وإلى الجحيم صائر . ومن قذف عائشة أمّ المؤمنين رضي اللَّه عنها بعدما برّأها ( 1 ) اللَّه تعالى فقد خالف كتابه العظيم ، واستحقّ من اللَّه النّكال البليغ والعذاب الأليم ، وعلى ذلك قامت واضحات الدلائل ، وبه أخذ الأواخر والأوائل ، وهو المنهج القويم ، والصّراط المستقيم ، وما عدا ذلك فهو مردود ، ومن الملَّة غير معدود ، وحادث في الدين ، وباعث من الملحدين ، وقد قال الصادق في كل مقالة ، والموضّح في كل دلالة : « كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة » ؛ فتوبوا إلى اللَّه جميعا ، وعودوا إلى الجماعة سريعا ، وفارقوا مذهب أهل الضّلالة ، وجانبوا عصبة الجهالة ، واسمعوا مقالة الناصح لكم في دينكم وعوا ، وعن الغيّ ارجعوا ، وإلى الرّشاد راجعوا ، وإلى مغفرة من ربّكم وجنة عرضها السماوات والأرض باتّباع السنة بادروا وسارعوا ؛ ومن كان عنده امرأة بنكاح متعة فلا يقربها ، وليحذر من غشيانها وليتجنّبها ، ومن نكح أختين في عقدين فليفارق الثانية منهما فإنّ عقدها هو الباطل ، وإن كانتا في عقد واحد فليخرجهما معا عن حبالته ( 2 ) ولا يماطل ، فإنّ عذاب اللَّه شديد ، ونكال المجرم في الحميم كلّ يوم يزيد ، ودار غضب اللَّه تنادي بأعدائه هل من مزيد ؛ فلا طاقة لكم بعذابه ، ولا قدرة على أليم عقابه ، ولا مفرّ للظالم منه ولا خلاص ، ولا ملجأ ولا مناص ؛ فرحم اللَّه تعالى امرأ نظر لنفسه ، واستعدّ لرمسه ، ومهّد لمصرعه ، ووطَّأ لمضجعه ، قبل فوات الفوت ، وهجوم الموت ، وانقطاع الصّوت ، واعتقال اللسان ، وانتقال الإنسان ، قبل أن تبذل التوبة ولا تقبل ، وتذرى الدموع وتسبل ،

--> ( 1 ) برّأها اللَّه تعالى بعدما قال فيها أهل الإفك ما قالوا ؛ وقولهم مشهور « بحديث الإفك » . وآية براءة عائشة هي : « إنّ الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم » - النور / 11 . وفي الروايات أن أصحاب الإفك هم : عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول ، ومسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة أخت زينب زوج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ( انظر : تفسير القرطبي : 12 / 199 - والميزان في تفسير القرآن للطباطبائي : 15 / 101 ) . ( 2 ) الحبالة : المصيدة ؛ الجمع : حبائل . والمراد إخراجهما من ذمته .