أحمد بن علي القلقشندي
18
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
عنه ، ولا يحل نسبه شيء إليه منه ؛ ومنصبه أجلّ من ذلك ، ومكانه أعزّ مما هنالك ؛ غير أنّ هؤلاء يعرض لأحدهم في دينه شبهة ، يقلَّد فيها مثله في الضلالة وشبهه ، ويتردّد في نفسه من الغمّ برهة لا يجد لخلاصه منها وجهة ، ولا يوجّه قلبه إلى طلب النجاة منها وجهه ، ولا يقع نظر بصيرته على طريق الصواب ولا يحقّق كنهه ، فيرتكب خطرا يوجب توبيخه في القيامة وجبهه ، وتسودّ في الموقف ناصية منه وجبهة ، ويعدم لتحيّره في الضلال عقله وفهمه وفقهه ؛ قد صرفوا إلى الطعن في العلماء ، ومخالفة ربّ الأرض والسماء ، همّهم وهممهم ، وافتروا على اللَّه كذبا فذمّهم وأباح دمّهم ، وقال لسان حال أمرهم أرى قدمهم أراق دمهم ، وهان دمهم فها ندمهم . وقد بلغنا أن جماعة من أهل بيروت وضواحيها ، وصيدا ونواحيها ، وأعمالها المضافة إليها ، وجهاتها المحسوبة عليها ، ومزارع كل من الجهتين وضياعها ، وأصقاعها وبقاعها ، قد انتحلوا هذا المذهب الباطل وأظهروه ، وعملوا به وقرّروه ، وبثّوه في العامّة ونشروه ، واتخذوه دينا يعتقدونه ، وشرعا يعتمدونه ، وسلكوا منهاجه ، وخاضوا لجاجه ، وأصّلوه وفرّعوه ، وتديّنوا به وشرعوه ، وحصّلوه وفصّلوه ، وبلَّغوه إلى نفوس أتباعهم ووصّلوه ، وعظَّموا أحكامه ، وقدّموا حكَّامه ، وتمّموا تبجيله وإعظامه ؛ فهم بباطله عاملون ، وبمقتضاه يتعاملون ، ولأعلام علمه حاملون ، وللفساد قابلون ، وبغير السّداد قائلون ، وبحرم حرامه عائذون ، وبحمى حمايته لائذون ، وبكعبة ضلاله طائفون ، وبسدّة شدّته عاكفون ؛ وإنهم يسبّون خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين ، ويستحلَّون دم أهل السّنّة من المسلمين ، ويستبيحون نكاح المتعة ويرتكبونه ، ويأكلون مال مخالفيهم وينتهبونه ، ويجمعون بين الأختين في النكاح ( 1 ) ، ويتديّنون بالكفر الصّراح ، إلى
--> ( 1 ) المعروف تاريخيا أن المنطقة المشار إليها ، أي بيروت وصيدا وتوابعهما ، لم يكن فيها من فرق الشيعة إلا « الجعفرية » الإثنا عشرية ؛ وهؤلاء لا يجمعون بين الأختين في النكاح ، وهم في ذلك على ما يوافق مذاهب أهل السنّة . والواضح أن العبارة هنا من باب المبالغة في التحريض التي تلجأ إلى التشويه . ( انظر : الفقه على المذاهب الخمسة : باب المحرّمات ص : 309 ) .