أحمد بن علي القلقشندي
17
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصّراح ، ويبيح القتل الذي لا حرج على فاعله ولا جناح - ومنها ما يقتضي الفسق إجماعا ، ويقطع من المتّصف به عن العدالة أطماعا - ومنها ما يوجب عظيم الزّجر والنّكال - ومنها ما يفضي بقائله إلى الويل والوبال . لعب الشيطان بعقولهم فأغواهم ، وضمّهم إلى حزبه وآواهم ، ووعدهم غرورا ومنّاهم ، وتمنّوا مغالبة أهل الحق فلم يبلغوا مناهم ، مرقوا من الدّين ، وخرقوا إجماع المسلمين ، واستحلَّوا المحارم ، وارتكبوا العظائم ، واكتسبوا الجرائم ، وعدلوا عن سواء السبيل ، وتبوأوا من غضب اللَّه شرّ مقيل . مذهبهم أضعف المذاهب ، وعقيدتهم مخالفة للحق الغالب ، وآراؤهم فاسدة ، وقرائحهم جامدة ، والنّقول والعقول بتكذيب دعاويهم شاهدة ، لا يرجعون في مقالتهم إلى أدلَّة سليمة ، ولا يعرّجون في استدلالهم على طريق مستقيمة ، يعارضون النّصوص القاطعة ، ويبطلون القواعد لمجرّد المنازعة والمدافعة ، ويفسّرون كلام اللَّه تعالى بخلاف مراده منه ، ويتجرّأون على تأويله بما لم يرده اللَّه ولم يرد عنه ؛ فهم أعظم الأمة جهالة ، وأشدّهم غواية وضلالة ؛ ليس لهم فيما يدّعونه مستند صحيح ، ولا فيما ينقلونه نقل صريح . فلذاك كانوا أقلّ رتبة في المناظرة ، وأسو أالأمّة حالا في الدنيا والآخرة ، وأحقر قدرا من الاحتجاج عليهم ، وأقلّ وضعا من توجيه البحث إليهم ؛ أكابرهم مخلَّطون ، وأصاغرهم مثلهم ومعظمهم مخبّطون ؛ بل كلَّهم ليس لأحد [ منهم ] حظَّ في الجدال ، ولا قدم في صحة الاستدلال ؛ ولو طولب أحد منهم بصحّة دعواه لم يجد عليها دليلا ، ولو حقّق عليه بحث لم يلق إلى الخلاص سبيلا ؛ غاية متكلَّمهم أن يروي عن منكر من الرجال مجهول ، ونهاية متعلَّمهم أن يورد حديثا هو عند العلماء موضوع أو معلول ؛ يطعنون في أئمة الإسلام ، ويسبّون أصحاب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، ويدّعون أنهم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وهو بريء منهم ، منزّه عما يصدر عنهم ، فقدره أرفع عند اللَّه والناس ، ومحلَّه أعلى بالنص والقياس ، ويحرم أن ينسب إليه الرّضا بهذه العقائد ، أو التقرير لهذه المفاسد ، فإن طريقته هي المثلى ، وسيرته هي العليا ؛ فالأخذ بالحق إليه يؤول ، والصواب معه حيث يفعل أو يقول ، ولا يصحّ نقل شيء من هذا