أحمد بن علي القلقشندي

123

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم الخراج : إما جزية وهو الواجب على الجماجم ، وإما أجرة وهو الواجب على رقاب الأرض . فإن كان جزية لم يجز إقطاعه أكثر من سنة ، لأنه غير موثوق باستحقاقه بعدها لاحتمال أن يسلم الذمّيّ فتزول الجزية عنه . وإن كان أجرة جاز إقطاعه سنين لأنه مستقرّ الوجوب على التأييد . ثم له ثلاث أحوال : إحداها - أن يقدّر بسنين معلومة ، كما إذا أقطعه عشر سنين مثلا ، فيصحّ ، بشرط أن يكون رزق المقطع معلوم القدر عند الإمام ، وأن يكون قدر الخراج معلوما عند الإمام وعند المقطع ، حتّى لو كان مجهولا عندهما أو عند أحدهما لم يصحّ . ثم بعد صحّة الإقطاع يراعى حال المقطع في مدّة الإقطاع : فإن بقي إلى انقضاء مدّة الإقطاع على حال السلامة فهو على استحقاق الإقطاع إلى انقضاء المدّة ، وإن مات قبل انقضاء المدّة بطل الإقطاع في المدّة الباقية ، ويعود الإقطاع إلى بيت المال . وإن كان له ذرّية دخلوا في عطاء الذراريّ دون أرزاق الأجناد ، ويكون ما يعطونه تسبّبا لا إقطاعا . وإن حدث بالمقطع زمانة في تلك المدّة ففي بقاء الإقطاع قولان : ( أحدهما ) أنّ إقطاعه باق عليه إلى انقضاء المدّة ( والثاني ) أنه يرتجع منه . الثانية - أن يقطعه مدّة حياته ثم لعقبه وورثته بعد موته ، فلا يصحّ : لأنه يخرج بذلك عن حقوق بيت المال إلى الأملاك الموروثة ، فلو قبض منه شيئا بري أهل الخراج بقبضه : لأنه عقد فاسد مأذون فيه ويحاسب به من جملة رزقه : فإن كان أكثر ردّ الزيادة ، وإن كان أقلّ رجع بالباقي ؛ وعلى السلطان أن يظهر فساد الإقطاع حتّى يمتنع هو من القبض ويمتنع أهل الخراج من الدّفع ولم يبرأوا بما دفعوه إليه حينئذ . الثالثة - أن يقطعه مدّة حياته . ففي صحّة الإقطاع قولان للشافعي بالصحّة والبطلان ؛ ثم إذا صحّ الإقطاع فللسلطان استرجاعه منه بعد السنة التي هو فيها ، ويعود رزقه إلى ديوان العطاء . أما السنة التي هو فيها : فإن حلّ رزقه فيها قبل حلول خراجها لم يسترجع منه في سنته لاستحقاق خراجها في رزقه ، وإن حل