أحمد بن علي القلقشندي
124
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
خراجها قبل حلول رزقه جاز استرجاعه منه : لأنّ تعجيل المؤجّل وإن كان جائزا فليس بلازم . وأما العشر فلا يصحّ إقطاعه ، لأنه زكاة الأصناف ، فيعتبر وصف استحقاقهم عند دفعها إليهم ؛ وقد يجوز أن لا يوجد فلا تجب . قلت : هذا حكم الإقطاع في الشريعة ، وعليه كان عمل الخلفاء والملوك في الزمن السالف ؛ أما في زماننا فقد فسد الحال وتغيّرت القوانين ، وخرجت الأمور عن القواعد الشرعية ، وصارت الإقطاعات ترد من جهة الملوك على سائر الأموال : من خراج الأرضين ، والجزية ، وزكاة المواشي ، والمعادن ، والعشر ، وغير ذلك . ثم تفاحش الأمر وزاد حتّى أقطعوا المكوس على اختلاف أصنافها ، وعمّت بذلك البلوى ؛ واللَّه المستعان في الأمور كلَّها .