أحمد بن علي القلقشندي
122
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأما إقطاع خراجها فسيأتي في إقطاع الاستغلال فيما بعد ، إن شاء اللَّه تعالى . وإن كان الموات قد مات عنه أربابه من غير وارث ، صار لبيت المال ملكا لعامّة المسلمين . ثم قيل : تصير وقفا على المسلمين بمجرّد الانتقال إلى بيت المال ، لا يجوز إقطاعها ولا بيعها . وقيل : لا تصير وقفا حتّى يقفها الإمام ؛ ويجوز للإمام بيعها إذا رأى فيه المصلحة ويصرف ثمنها في ذوي الحاجات . ثم قيل : يجوز إقطاعها كما يجوز بيعها ، ويكون تمليك رقبتها بالإقطاع كتمليك ثمنها . وقيل : لا يجوز إقطاعها وإن جاز بيعها : لأن البيع معاوضة والإقطاع صلة . الضرب الثاني ( من الإقطاع إقطاع الاستغلال ) ( 1 ) فأما الخراج : فإن كان من يقطعه الإمام من أهل الصّدقات لم يجز أن يقطع مال الخراج : لأن الخراج فيء لا يستحقّه أهل الصدقة كما لا يستحقّ الصدقة أهل الفيء ؛ وأجاز إقطاعه أبو حنيفة . وإن كان من أهل المصالح ممن ليس له رزق مفروض فلا يصحّ أن يقطعه على الإطلاق ، وإن جاز أن يعطى من مال الخراج : لأنهم من نفل أهل الفيء لا من فرضه ، وما يعطونه إنما هو من غلَّات المصالح ؛ فإن جعل لهم من مال الخراج شيء أجري عليه حكم الحوالة لا حكم الإقطاع . وإن كان من مرتزقة أهل الفيء وهم أهل الجيش ، فهم أخصّ الناس بجواز الأقطاع : لأن لهم أرزاقا مقدّرة تصرف إليهم مصرف الاستحقاق ، من حيث إنها أعواض عما أرصدوا نفوسهم له من حماية البيضة والذّبّ عن الحريم .
--> ( 1 ) وهو الذي يؤخذ فيه خراج الأرض ورقبتها باقية لبيت المال . ( مآثر الإنافة : 3 / 210 ) .