أحمد بن علي القلقشندي

121

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « عادت الأرض للَّه ولرسوله ، ثم هي لكم منّي ، يعني أرض عاد » . وإن كان الموات إسلاميّا جرى عليه ملك المسلمين ، ثم خرب حتّى صار مواتا عاطلا ، فمذهب الشافعيّ أنه لا يملك بالإحياء ، عرف أربابه أم لم يعرفوا ؛ ومذهب مالك أنه يملك بالإحياء ، عرف أربابه أم لم يعرفوا ؛ ومذهب أبي حنيفة أنه إن عرف أربابه لم يملك بالإحياء ، وإلَّا ملك . ثم إذا لم يجز أن يملك بالإحياء على مذهب الشافعي ، فإن عرف أربابه لم يجز إقطاعه ، وإن لم يعرفوا جاز إقطاعه وكان الإقطاع شرطا في جواز إحيائه ؛ فإذا صار الموات إقطاعا لمن خصّه الإمام به لم يستقرّ ملكه عليه حتى يحييه ويكمل إحياؤه ، فإن أمسك عن إحيائه كان أحقّ به يدا وإن لم يصر له ملكا . وأمّا العامر : فإن تعيّن مالكوه ، فلا نظر للسلطان فيه إلا ما تعلَّق بتلك الأرض من حقوق بيت المال إذا كانت في دار الإسلام ، سواء كانت لمسلم أو ذمّيّ ، وإن كانت في دار الحرب التي لم يثبت عليها للمسلمين يد جاز للإمام أن يقطعها ليملكها المقطع عند الظَّفر بها ، كما أقطع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تميما وأصحابه أرضا بالشام قبل فتحه ، على ما تقدّم ذكره في أوّل الباب . وإن لم يتعيّن مالكوه : فإن كان الإمام قد اصطفاه لبيت المال من فتوح البلاد : إما بحقّ الخمس ، أو باستطابة نفوس الغانمين ، لم يجز إقطاع رقبته : لأنه قد صار باصطفائه لبيت المال ملكا لكافّة المسلمين ، فصار ( 1 ) على رقبته حكم الوقف المؤبّد ؛ والسلطان فيه بالخيار بين أن يستغلَّه لبيت المال وبين أن يتخيّر له من ذوي المكنة والعمل من يقوم بعمارة رقبته ، ويأخذ خراجه ، ويكون الخراج أجرة عنه تصرف في وجوه المصالح . وإن كان العامر أرض خراج لم يجز إقطاع رقابها تمليكا .

--> ( 1 ) عبارة الأحكام السلطانية : « فجرى على رقبته حكمه الخ » .