أحمد بن علي القلقشندي

93

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحجّة سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، من إنشاء الشّيخ شهاب الدّين « محمود الحلبيّ » وهي : الحمد للَّه الَّذي خصّ دولتنا الشّريفة برعاية الذّمم ، وحفظ ما أسلف الأولياء من الطَّاعات والخدم ، وإدامة ما أسدته إلى خدم أيّامنا الزّاهرة من الآلاء والنّعم ، وإفاضة حلل اعتنائها ، التي هي أحبّ إلى من شرف بولائها ، من حمر النّعم ، وأبقى عوارفها على من لم يزل معروفا في صون أسرارها بسعة الصّدر وفي تدبير مصالحها بصحّة الرّأي وفي تنفيذ مراسمها بطاعة اللَّسان والقلم . نحمده على نعمه الَّتي ما استهلَّت على وليّ فأقلع عنه غمامها ، ولا استقرّت بيد صفيّ فانتزع من يده حيث تصرّف زمامها ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا نزال نعتصم بحبلها المتين ، ويتلقّى عرابة ( 1 ) إخلاصنا راية فضلها باليمين ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أكرم مبعوث إلى الأمم ، بالإحسان والكرم ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الَّذين كرمت أنسابهم ، وأضاءت لهم وجوههم وأحسابهم ، فرفلوا في حلل ما اكتسوه من سننه ، واكتسبوه من سننه ، فحسن منها اكتساؤهم واكتسابهم ، صلاة لا تزال لها الأرض مسجدا ، ولا يبرح ذكرها مغيرا في الآفاق ومنجدا ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من خوّلته مكارمنا الإقامة حيث يهوى من وطنه ، وبوّأته نعمنا الجمع بين ذمام برّنا وبين ما فارقه من سكنه ، وملَّكته عواطفنا ، زمام التّصرّف حيثما أمكن من خدمتنا الشريفة ، وعرّفته عوارفنا ، أنّ مكانته عندنا على حالها حيث أدّى ما عدق به من وظيفة - من لم يزل قلمه لسان مراسمنا ، وعنان ما نجريه في الآفاق من سوابق مكارمنا ، وترجمان أوامرنا ، وخطيب آلائنا التي غدت بها أعطاف التّقاليد من جملة منابرنا .

--> ( 1 ) راجع صفحة 87 من هذا الجزء ، هامش : 1 .