أحمد بن علي القلقشندي
68
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يجتنب ، وتحقيق تجري الدّعاوى الشرعيّة على محجّته ، وإنصاف لا يضرّ خصمه معه كونه ألحن ( 1 ) منه بحجّته ، مع وفادة إلى أبوابنا العالية تقاضت له كرمنا الجمّ ، وفضلنا الَّذي خصّ وعمّ - اقتضت آراؤنا الشريفة أن يرجع إلى وطنه مشمولا بالنّعم ، مخصوصا من هذه الرتبة بالغاية الَّتي يكبو دونها جواد الهمم ، منصوصا على رفعة قدره الَّتي جاءت هذه الوظيفة على قدر ، مداوما [ لشكر أبوابنا ] ( 2 ) على اختياره لها بعد إمعان الاختبار وإنعام النّظر . فرسم بالأمر الشريف أن تفوّض إليه وكالة بيت المال المعمور بالشّام المحروس . فليرق هذه الرتبة الَّتي هي من أجلّ ما يرتقى ، ويتلقّ هذه الوكالة الَّتي مدار أمرها على التّقى وهو خير ما ينتقى ، ويباشر هذه الوظيفة التي مناط حكمها في الورى الَّذي لا تستخفّ صاحبه الأهواء ولا تستفزّه الرّقى ، ولينهض بأعبائها مستقلَّا بمصالحها ، متصدّيا لمجالس حكمها العزيز لتحرير حقوق بيت المال وتحقيقها ، متلقّيا ما يرد من أمر الدّعاوى الشرّعية الَّتي يبتّ مثلها في وجهه بطريقها ، منقّبا عن دوافع ما يثبت له وعليه ، محسنا عن بيت المال الوكالة فيما جرّه الإرث الشرعيّ إليه ، مستظهرا في المعاقدة بما جرت به العادة من وجوه الاحتراز ، مجانبا جانب الحيف في الأخذ والعطاء بأبواب الرّخص وأسباب الجواز ، منكَّبا في تشدّده عن طريق الظَّلم الَّذي من تحلَّى به كان عاطلا ، سالكا في أموره جادّة العدل فإنّه سيّان من ترك حقّه وأخذ باطلا ، مجتهدا في تحقيق ما وضح من الحقوق الشرعية وكمن ، متتبّعا ما غالت الأيام في إخفائه فإنّ الحقّ لا يضيع بقدم العهد ولا يبطل بطول الزّمن . وفي أوصافه الحسنة ، وسجاياه الَّتي غدت بها أقلام أيّامنا لسنة ، وعلومه التي أسرت إليها أفكاره والعيون وسنة ، ما يغني عن وصايا يطلق عنان اليراعة
--> ( 1 ) أي أقدر منه على إظهار حجته . وفي الحديث : « لعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض » . ( 2 ) في الأصل « مداوما لها على الخ » والتصحيح من الطبعة الأميرية .