أحمد بن علي القلقشندي
69
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
في تحديدها ، أو قضايا ينطق لسان البراعة في توكيدها ؛ ملاكها تقوى اللَّه وهي سجيّة نفسه ، ونجيّة أنسه ، وحلية خلاله المعروفة في يومه وأمسه ؛ فليقدّمها في كلّ أمر ، ويقف عند رضا اللَّه فيها لا رضا زيد ولا عمرو ؛ واللَّه الموفق بمنّه وكرمه . [ الوظيفة الخامسة - الخطابة ] ( 1 ) وهذه نسخة توقيع بالخطابة بالجامع الأموي ، كتب بها لزين الدّين الفارقيّ ( 2 ) ، من إنشاء الشيخ شهاب الدّين محمود الحلبيّ : الحمد للَّه رافع الَّذين أوتوا العلم درجات ، وجاعل أرجاء المنابر بفضائل أئمّة الأمّة أرجات ، وشارح الصّدور بذكره بعد أن كانت من قبل المواعظ حرجات ، الَّذي زان الدّين من العلماء بمن سلَّمت له فيه الإمامة ، وصان العلم من الأئمة المتقين بمن أصحب ( 3 ) له جامح الفضل يصرّف كيف شاء زمامه ، ووطَّد ذروة المنبر الكريم لمن يحفظ في هداية الأمّة حقّه ويرعى في البداية بنفسه ذمامه ، ووطَّأ صدر المحراب المنير لمن إذا أمّ الأمّة أرته خشية اللَّه أنّ وجه اللَّه الكريم أمامه . نحمده على ما منحنا من صون صهوات المنابر إلا عن فرسانها ، وحفظ درجات العلم إلا عمّن ينظر بإنسان السّنّة وينطق بلسانها ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا تزال أفواه المحابر ، تثبت طروسها ، وأنواء المنابر ، تنبت غروسها ، وألسنة الإخلاص تلقي على المسامع من صحف الضّمائر دروسها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي شرّفت المنابر أوّلا برقيّه إليها ، وآخرا بذكر اسمه الكريم عليها ؛ فهي الرّتبة الَّتي يزيد تبصرة على ممرّ الدّهور
--> ( 1 ) هذه الإضافة يقتضيها الكلام بعدها . ( 2 ) هو زين الدين ، أبو محمد ، عبد اللَّه بن مروان بن عبد اللَّه ، الفارقي الشافعي : خطيب دمشق وشيخ دار الحديث ومدرّس الشامية البرّانية . توفي سنة 703 ه . ( شذرات الذهب : 6 / 8 ) . ( 3 ) أصحب له : انقاد له واتبعه .