أحمد بن علي القلقشندي

59

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

آمال الأولياء والخدم . فلذلك رسم . . . - لا زال برّه شاملا ، وبدره في أفق الإحسان كاملا - أن يفوّض إليه نظر الحسبة ويستمرّ في ذلك على حكم التوقيع الشريف الَّذي بيده : لما سبق من اختياره لذلك واصطفائه ، وادّخاره لهذا المنصب من كفاة أعيانه وأعيان أكفائه ، ولما تحلَّى [ به ] من رياسة زانته عقودها ، وتكمّل له من أصالة ضفت عليه حبرها وسمت به برودها ( 1 ) ، وتجمّل به من نزاهة أشرقت في أفق صعودها إلى الرتبة الجليلة سعودها ، واتّصف به من كمال معرفة نجّزت له به من مطالب المناصب وعودها . فليباشر ذلك معطيا هذه الوظيفة من حسن النّظر حقّها ، محقّقا بجميل تصرّفه تقدّم أولويّته وسبقها ، وليكن لأمر الأقوات ملاحظا ، وعلى منع ذوي الغدر من الاحتكار المضيّق على الضّعفاء محافظا ، وعلى الغشّ في الأقوات مؤدّبا ، ولإجراء الموازين على حكم القسط مرتّبا ، ولمن يرفع الأسعار لغير سبب رادعا ، ولمن لا يزعه الكلام من المطفّفين ( 2 ) بالتّأديب وازعا ، ولقيم الأشياء محرّرا ، ولقانون الجودة في المزروع والموزون مقرّرا ، ولذوي الهيئات بلزوم شرائط المروءة آخذا ، وعلى ترك الجمع والجماعات لعامة الناس مؤاخذا ، ولتقوى اللَّه تعالى في كلّ أمر مقدّما ، وبما يخلَّصه من اللَّه تعالى لكل ما تقع به المعاملات بين الناس مقوّما ؛ وفي خصائص نفسه ما يغنيه عن تأكيد الوصايا ، وتكرار الحثّ على تقوى اللَّه تعالى الَّتي هي أشرف المزايا ؛ فليجعلها شعار نفسه ، ونجيّ أنسه ، ومسدّد أحواله الَّتي تظهر بها مزيّة يومه على أمسه ؛ والخط الشريف أعلاه اللَّه تعالى أعلاه ، حجّة بمقتضاه .

--> ( 1 ) البرود : جمع برد ، وهو كساء مخطط يلتحف به . والحبر : جمع حبرة ، وهي ثوب من قطن أو كتان مخطط . والحبرة أيضا : ملاءة من حرير ترتديها النساء . ( 2 ) طفف الكيل أو الميزان : أنقصه وبخسه . والمطفّفون : جمع مطفّف ، وهو الَّذي يأخذ الشيء الطفيف التافه بغير حق .