أحمد بن علي القلقشندي

60

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وهذه نسخة توقيع بنظر الحسبة الشريفة ، من إنشاء المقرّ الشّهابي بن فضل اللَّه ، مضافا إلى نظر أوقاف الملوك ، وهي : الحمد للَّه مثيب من احتسب ، ومجيب المنيب فيما اكتسب . نحمده حمدا رسب الأدب صرب الطرب ( 1 ) ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة ظاهرة الحسب ، طاهرة النسب ، ونشهد أن سيّدنا محمدا عبده ورسوله أفضل من انتدى وانتدب ، وأدّب أمّته فأحسن الأدب ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة يكتتم أجرها فيكتتب ، ويستتم بها كل صلاح [ ويغتنم بها كلا فلاح ] ( 2 ) ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ الحسبة الشريفة هي قانون جوادّ ( 3 ) الأوضاع ، ومضمون موادّ الإجماع ، تجمع إلى الشريعة الشريفة سياسة يرهب جدّها ، ويرهف حدّها ، وتخشى الرعايا سطوات مباشرها ، وتتنحّى عما تصبّه سيول بوادرها ؛ وأصحابها الآلة الَّتي هي أخت السّيف في التّأثير ، ولكلّ منهما سطوة تخاف لا فرق بينهما إلَّا ما بين التّأنيث والتّذكير ( 4 ) ، وله التّصرّف المطلق ، والتّعرّف الَّذي يفتح من الحوانيت على أربابها كلّ باب مغلق ، ولركوبه في المدينة زينة يحشر لها النّاس ضحى ، ورهبة يغدو بها كلّ أمين لشأنه مصلحا ؛ وإليه الرجوع في كلّ تقويم ، وهو المرجوّ في كلّ أمر عظيم ؛ وهي بدمشق - حرسها اللَّه تعالى - من أجلّ المناصب الَّتي تتعلَّق [ عو ] ( 5 ) إليها بيد متولَّيها وتؤمل منازل البدور ، وإنّ ربّها ترجع إلى تصريفه أزمّة الأمور ، وينتجع سحابه الهطل غمامة الجمهور ، وتحيا به سنّة عمريّة ( 6 ) لولاها لضاقت رحاب المعاملات ، وضاعت بالغشّ المعايش

--> ( 1 ) كذا في غير نسخة بالإهمال . ولم نهتد إلى تثقيفه . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الجوادّ : جمع جادّة ، وهي الطريق الأعظم الَّذي يجمع الطرق . وهي وسط الطريق أيضا . ( 4 ) المراد أن السيف مذكّر والحسبة مؤنثة . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 6 ) يعتبر البعض أن عمر بن الخطاب كان أول محتسب في الإسلام ، إذا رأى جمّالا يقسو على جمله - فقال له حمّلت جملك ما لا يطيق . ( انظر النظم الإسلامية : 328 ) .