أحمد بن علي القلقشندي
371
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
نسخة توقيع بالتّدريس بالجامع الأمويّ والإفتاء به ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، كتب بها للشيخ « فخر الدين المصريّ » استمرارا ب « المجلس العالي » وهي : رسم بالأمر الشّريف - لا زال لدولته الفخر على الإطلاق ، والمنّ على الأعناق ، والكرم لطالبي الإرفاد والإرفاق ، والتّكريم والتّقديم لذوي التّأهيل والاستحقاق ، ولا برحت النّعم الثابتة للسّاجعين بمدحه المطرب قائمة مقام الأطواق - أن يستقرّ فلان . . . نفع اللَّه ببقائه ، ورفع عيون الأنجم لدرجات ارتقائه ، لفوائده الَّتي شملت الورى ، وعلت الذّرا ، وحمدت الأفهام عند صباحها السّرى ، وقعد بها مسبل ذيل الحياء وسار بذكره من لا يسير مشمّرا ، ومنزلته الَّتي نصبت للهدى علما ، وألفاظه الَّتي أعربت عن بدائع بهرت فما فتح بمثلها العلماء فما ، واستنباطه الَّذي يقول للأول : قال وقلتم ، وأقام وزلتم ، واحتياطه الَّذي يقول للسائلين : اهبطوا من انتساب حلقته مصرا فإنّ لكم ما سألتم ؛ وأنّه الفاضل الَّذي ما استنار بعلمه فتّى فتاه ، والنّافع الَّذي ما استطبّ بكلماته سقيم ذهن فلمّا تحرّكت شفتاه شفتاه ؛ كم جلس للأشغال فثنى أنفس المارّة عن أشغالها ! ، ونصر العلم في حلقته المجنّدة فكان من أمرائها المنصور ولم يكن للأنداد من رجالها ! ، كم سلَّم لبيان بحثه الحقيقيّ والمجازيّ ! ، وكم سطَّرت لمناظرته المحمدية مع أهل الزّيغ سير ومغازي ! ، وكم خلص دينار فهمه المصريّ على النّقد فهيهات أن يروز مثله « الرّازي » ! ؛ كم فخرت مصر بانتسابه ؛ ودمشق بسقيا سحابه ! ، وكم قال الرازي : ليت لي هذا الفخر فأروي في الأوّل بفتى خطيبه وفي الآخر بفتيّ خطابه . فليستمرّ - نفع اللَّه به - على وظيفته المأثورة ، وحلقته الَّتي نصبت على مصايد كلماته المشهورة ، ومائدة علمه المنصوبة وذيول منافعها في الآفاق مجرورة ، وليواظب على جلوسه بالجامع المنشرح المشروح ، ودرسه المتضمّن