أحمد بن علي القلقشندي

372

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فتح أبواب العلوم وغيره كما يقال : على المفتوح ، سالكا من نهج الإفادة مسالكه ، مكاثرا بأجنحة فتاويه الطَّيّارة ما يبسط لديه من أجنحة الملائكة ، متصرّفا على عادة عبادته في مواطن العلم والعمل ، مستندا في جلسته إلى سارية يقول لها وقاره وحلمه : يا سارية الجبل الجبل ، داعيا لهذه الدّولة الشريفة : فإنّ دعاء العالم مثله طائر لآفاق القبول من أوكار القبل ؛ واللَّه تعالى يمدّه بعونه ولطفه ، ويحوط مجالس علمه بالملائكة المقرّبين من بين يديه ومن خلفه ، بمنّه وكرمه ! . وهذه نسخة توقيع بتدريس مدرسة القصّاعين ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به لفخر الدين « أحمد بن الفصيح » ( 1 ) الحنفيّ المقريّ ب « المجلس السامي » ، وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زال يقدّم من العلماء أفخرهم ذكرا ، وأحمدهم أمرا ، وأفصحهم نسب فضائل وفضائل نسب يقول الاستحقاق : كلاهما وتمرا - أن يرتّب فلان . . . : لما شهر من علومه السّنيّة ، وفوائده السّريّة ، ووجوه فضائله الحسنة ، وعيون كلماته المتيقّظة إذا كانت بعض العيون مستوسنة ، ولأنّه غريب في الوصف والمكان ، وصاحب علم لا يكاد يوجد له شقيق وإن كان منسوبا إلى « النّعمان » ، وإمام قراءات ثبتت له فيها على « أبي عليّ » الحجّة ، وتوضّحت ببيانه المحجّة ، وتعيّن محلَّه الأثير ، وروى الطالب من علمه عن « نافع » ومن ذهنه في الفوائد عن « ابن كثير » ، وأنّه فخر الحنفيّة القائم في السّمعة مقام « رازيها » ، المطلّ بمنسر قلمه على المعاني إطلال بازيها ، « الأكمل » الذي له من علوم صدره خزانة ، « الصّدر » الذي كلّ صدر يشهد له بعلوّ المكانة .

--> ( 1 ) هو أحمد بن علي بن أحمد الكوفي البغدادي ، فخر الدين : من فقهاء الحنفية . تصدى للإفتاء والتدريس بدمشق ، وتوفي بها سنة 755 ه . ( الأعلام : 1 / 175 ) .