أحمد بن علي القلقشندي

351

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المعلم ، ونكتته الَّتي طودها لا يثلّ وحدّها لا يثلم ، فليكن مستصحب حالها الحالي ، مستصعب فراقها الَّذي يهوّنه البال البالي ؛ واللَّه تعالى لا يخلي ربوع العلم من أنسه ، ويجعل سعده في غد زائدا كما زاد في يومه على أمسه ؛ والخط الكريم أعلاه ، حجّة في ثبوت العمل بمقتضاه . وهذه نسخة توقيع بتدريس المدرسة النّوريّة ( 1 ) ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، كتب به لقاضي القضاة « نجم الدين الحنفيّ » بنزول والده عنها ب « الجناب الكريم » ؛ وهي : الحمد للَّه الَّذي أنمى أهلَّة العلم فأبدرت ، وفروعه فأثمرت ، ونجومه فاستقلَّت مطالعها النّوريّة وتنّورت ، ولالئه في بحار اللَّفظ والفضل فتجوهرت ، وأنهاره الَّتي أخذت في المدّ ماخذ تلك البحار فاسترحبت واستبحرت . نحمده على نعمه الَّتي قرّت وقرت ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة إذا خصّلها اليقين وفرت ، وإذا نصّلها ( 2 ) الإخلاص مضت في أوداج الباطل وفرت ( 3 ) ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الحاكم في فصل الأقضية لمّا شجرت ( 4 ) ، والنّاظم درر الإيمان حتّى زهت في أعناق العقائد وزهرت ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه فئة الحقّ الَّتي ظهرت وطهرت ، وعصابة الإسلام الَّتي سرت خلفها سرايا الدّين فهاجرت في اللَّه ونصرت ،

--> ( 1 ) المدرسة النورية الكبرى : أنشأها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي سنة 563 ه ؛ وقيل أنشأها ولده الصالح إسماعيل . زارها ابن جبير وقال فيها « هي من أحسن مدارس الدنيا ، وهي قصر من القصور الأنيقة » . ولا تزال المدرسة عامرة إلى اليوم ، كما ذكر كرد علي في خطط الشام - ج 6 ص 97 . ( انظر الحياة العقلية بمصر والشام : ص 61 ) . ( 2 ) مستعار من نصّل الرمح : ركب فيه نصلا . ( 3 ) فرى الشيء فريا : شقّه . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ - النساء / 65 .