أحمد بن علي القلقشندي

350

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحاجب » ( 1 ) لما كان له مع ابن الحاجب حظوة ، أو « ابن يعيش » ( 2 ) لمات ذكره في النحو فكان فقيدا ، أو « ابن مالك » ( 3 ) لأمسى « تسهيله » تعقيدا ، أو « الشّبليّ » ( 4 ) لعلم أنّه ما شبّ له في التّصرّف مثل شبله ، أو « ابن عربيّ » ( 5 ) لأعرب عن عجمة وما تمسّك صوفيّ بحبله ؛ إلى غير ذلك من إنشاء إنشاء ساد في العبدين ( 6 ) : « عبد الحميد » و « عبد الرّحيم » ، ونظم كلَّما نظمأ إلى رشفه طافت علينا قوافيه بكأس مزاجها من تسنيم ( 7 ) ؛ وعلى الجملة فتفصيل معارفه يضيق عن فضّها فضاء هذا التّوقيع الكريم ، وسرد محاسنه لا تتّسع له حواشيّ هذا البرد الرّقيم ؛ ولكن أشارت أنملة القلم منها إلى نبذة ، وعلمنا أنّ القلوب تشتاق إلى أوصافه ففلذنا لها من ذلك فلذة . وأما الوصايا فمثله لا يذكَّر بشيء منها ، ولا يقال له : دع هذه الودعة وهذه الدّرّة صنها ؛ لأنّ الأمر والنّهي له في ذلك ، وإذا أطلع بدور وصيّة ضوّأ أحوال الدّياجي الحوالك ؛ ولكن تقوى اللَّه عزّ وجلّ ذكرها في كلّ توقيع طرازه

--> ( 1 ) ابن الحاجب هذا هو عمر بن محمد بن منصور : عالم بالحديث والبلدان . توفي سنة 630 ه . والثاني هو عثمان بن عمر المتوفى سنة 646 ه وصاحب « الشافية » والكافية . ( 2 ) هو ابن يعيش النحوي ، يعيش بن علي ، المتوفى سنة 643 ه ، ويعرف أيضا بابن الصانع . ( الأعلام : 8 / 206 ) . ( 3 ) هو محمد بن عبد اللَّه ، ابن مالك الطائي الجيّاني المتوفى سنة 672 ه . أحد الأئمة في علوم العربية . أشهر كتبه : « الألفية » في النحو . والكتاب المشار إليه هو « تسهيل الفوائد » في النحو . ( الأعلام : 6 / 233 ) . ( 4 ) هو محمد بن عبد اللَّه الشبليّ الدمشقي المتوفى سنة 769 ه . ( الأعلام : 6 / 234 ) . ( 5 ) هو محمد بن علي بن محمد ، المعروف بمحيي الدين بن عربي المتوفى سنة 638 ه . فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم . ( الأعلام : 6 / 281 ) . ( 6 ) هما عبد الحميد بن يحيى الكاتب وعبد الرحيم بن علي المعروف بالقاضي الفاضل . ( 7 ) تسنيم : عين يشرب منها المقربون في الجنة . وليس لهذه الكلمة أصل في الشعر الجاهلي ولا في اللغات السامية القديمة ، ولذا يعدّها بعض الباحثين من الكلمات الَّتي نطق بها القرآن . وقد وردت في سورة المطففين / 27 : ومِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( انظر معجم الألفاظ والأعلام القرآنية : ص 281 ) .