أحمد بن علي القلقشندي

308

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وجعل أجمل الأمراء يفوق البدور الكوامل ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي جعله لديه أعظم الوسائل ، وتلازم هو وجبريل في علوّ المنازل ، والتّقدّم في المحافل ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه سادات العشائر والقبائل ، والمجاهدين في سبيل اللَّه بالبيض البواتر والسّمر الذّوابل ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فلمّا كانت بعلبكّ المحروسة من أعزّ بلاد الإسلام ، وأبهج مدن الشّام - تعيّن أن نعيّن لها حاكما ديّنا خبيرا ، أمينا أميرا ؛ شجاعا مهتابا ( 1 ) ، بطلا برمحه وسيفه في صدور الأعداء ورقابهم طعّانا ضرّابا ، وكان الجناب الكريم فلان - ضاعف اللَّه تعالى نعمته ، وحرس من الغير مهجته - من بيت كان على التّقوى أساسه ، وعدّت لدفع المعضلات أناسه ، واشتهرت همّتهم فلا يردّ لهم سهم ولا يطاق باسه ؛ طالما نفوا عن الدّين الحنيفيّ خبث الكفر بعدما تمكنت أدناسه ، وشمّروا عن ساعد الاجتهاد فمحي بسيوفهم ضلال الشّرك وأرجاسه ؛ وهو أعزّه اللَّه تعالى ممّن شجى بشجاعته ، حلوق الكتائب ، ووفّى بعدله وحسن سياسته ، حقوق المناصب ، وقام في خدمة الدّولة الشريفة أحسن قيام ، وهذّبته بمرورها اللَّيالي والأيام ، وتأهل لحلول الرتب العليّة ، وتعيّن لارتقاء المراتب السّنيّة ؛ فأردنا أن نختبره فيما نولَّيه ، ونخبر عزمه فيما نوليه . فلذلك رسم بالأمر العالي - لا زال أمره مستمرّ الإحسان ، مجزلا لذوي الاستحقاق عوارف النّعم الحسان - أن يستقرّ الجناب الكريم المشار إليه - ضاعف اللَّه تعالى نعمته - في نيابة السّلطنة الشريفة ببعلبكّ المحروسة والبقاعين ( 2 ) المعمورين ، على عادة من تقدّمه في ذلك ، ومستقرّ قاعدته ، بالمعلوم الَّذي يشهد به الديوان المعمور ، إلى آخر وقت .

--> ( 1 ) في الأصل « مهابا » . والصواب ما أثبتناه من الطبعة الأميرية ، إذ أن اسم المفعول من الثلاثي « هاب » هو مهوب ومهيب . ( 2 ) هما البقاع البعلبكي والبقاع العزيزي . ( انظر : منطلق تاريخ لبنان : 131 ) .