أحمد بن علي القلقشندي
309
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فليباشر هذه النيابة الشريفة بخاطر منفسح حاضر ، وقلب منشرح على الخيرات مثابر ، وليتّخذ الشرع الشريف إماما ، وليتوخّ أوامره ونواهيه نقضا وإبراما ، وليقف عند حدوده المشروعة ، ولا يتعدّها ومن يتعدّ حدود اللَّه فيده من الإيمان منزوعة ، وليلن جانبه للرّعية ، وليحملهم من العدل والإنصاف على المحجّة الواضحة الجليّة ؛ فإنّهم الرعية الضعفاء ( 1 ) الصالحون الذين أنعم اللَّه عليهم بتفويض أمورهم إليه ، وليعرّفهم قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « اللَّهمّ من ولي من [ أمور ] ( 2 ) أمّتي شيئا فرفق بهم فارفق به ومن شقّ عليهم فاشقق عليه » ، وليعمّر البلاد ، وليقمع أهل الفساد ، وليمهّد البقاع ، وليحيي موات الضّياع ، وليقم على القلعة المنصورة الحرس ، ولا يغفل عن حفظها بمعرفته الَّتي أكدت له من السّعادة سببا ؛ واللَّه تعالى يبلَّغه من إحساننا أربا ، وينجح له من فضلنا طلبا ، ويحرسه بسورتي فاطر وسبا ؛ والاعتماد في معناه ، على الخط الكريم أعلاه . وهذه نسخة توقيع بكشف البلاد القبلية ، كتب به لغرس الدين خليل الناصريّ في الدولة الظاهرية « برقوق » وهي : الحمد للَّه الَّذي جرد من أولياء هذه الدّولة الشّريفة سيوفا تحسم موادّ الفساد ، وتبيد أهل الزّيغ والعناد ، وتعمّ ببأسها وبعدلها البلاد ، حمدا مستمرّا على الآباد ، مزوّدا غرسها النافع ونعم الزّاد ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ربّ العباد ، القائم على كلّ نفس بما كسبت والمجازي لها بما عملت يوم يقوم الأشهاد ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا خير الخلائق عبده ورسوله الَّذي بلَّغه في الدنيا والآخرة أقصى المراد ، وفضّله على الخلائق : الآلاف والمئين والعشرات والآحاد ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين فتحوا البلاد ،
--> ( 1 ) في الأصل « العلماء » . والتصحيح من الرسالة الآتية بعد . ( 2 ) الزيادة من الرسالة الآتية بعد .