أحمد بن علي القلقشندي
29
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المناصحة الإصفاء ، ونعماءنا تديم لملابس إجلالها على أولى الخدم الإفاضة والإضفاء ، وتفي بوعود جودها لمن أدام لمناهج المخالصة الاقتفاء . ولما كان فلان هو الَّذي عرفت له في مهمّاتنا خدم سالفة ، وألفت منه همّة عليه خصّته بكلّ عارفة ، وخوّلناه نعمنا الواكفة ، وأهلناه لاستحفاظ الحصون فساعده توفّر التوفيق وساعفه ، ونقّلناه في الممالك فسار سيرة حميدة اقتضت لمواهبنا لديه المضاعفة - اقتضى حسن الرأي الشريف أن نرفع محلَّه بأعزّ القلاع ، ونطلعه بأفق سعدها أيمن اطلاع ، ونندبه لضبطها فيحسن له فيها الاستقرار ويحمد منها له الاستيداع . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زالت صدقاته تحقّق الأطماع ، وهباته تفيض ملابسها الَّتي ليس لها انتزاع - أن يستقرّ في نيابة قلعة دمشق . . . فليباشر النيابة بالقلعة المذكورة باذلا الاجتهاد ، مواصلا للعزم والسّداد ، عاملا بالحزم في كَّل إصدار وإيراد ، كافلا منها بحسن الاعتماد ، حافظا حواصلها من الضّياع ، مقرّرا أحوالها على أجمل الأوضاع ، وليأخذ رجالها بالائتلاف على الخدمة والاجتماع ، وليحرّضهم على المبادرة إلى المراسيم والإسراع ؛ وليطالع من أمورها بما يتعين عليه لأبوابنا العالية في المطالعة ويجب لعلومنا الشريفة عليه الاطَّلاع ، وليراجع كافل الممالك الشامية بما جعلنا لآرائه فيه الإرجاع ، وليكن له إلى إشارته إصغاء واستماع ، وإلى سبيل هديه اقتفاء واتّباع ، وليقف عندما يتقدّم به إليه فبذلك يحصل له الرّشد والانتفاع ، واللَّه تعالى يجددّ عليه سوابغ نعمنا الَّتي جادت بأجناس وأنواع ، ويجرّد في نصرتنا حسامه الَّذي من بأسه الأعداء ترهب وترتاع ، ويديم له ولجميع الأولياء من صدقات دولتنا الشريفة الإمتاع ؛ والخط الشريف أعلاه ، حجة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه وصية نائب قلعة أوردها في « التعريف » :