أحمد بن علي القلقشندي
28
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومن تراجعه فيما أشكل عليك من الأمور ، وتجد به في طاعتنا الشريفة نورا على نور ، واتبع مراسمنا المطاعة فهي شفاء لما في الصّدور ؛ والوصايا كثيرة ، واللَّه تعالى يجعلك على بصيرة ، ويتولَّاك بما فيه حسن السّيرة ، وصلاح السريرة ؛ والاعتماد . . . ( 1 ) . وهذه نسخة مرسوم شريف بنيابة قلعة دمشق المحروسة ، كتب بها لحسام الدين « لاجين الإبراهيميّ » ( 2 ) من إنشاء الشريف شهاب الدين ، رحمه اللَّه ، وهي : الحمد للَّه الَّذي صان الحصون بانتضاء الحسام ، وزان الملك بارتضاء ذوي اليقظة من الأولياء والاهتمام ، وأبان سبيل السّعادة لمن أحسن بفروض الطاعة وأجمل القيام . نحمده على أن جعل نعمنا لأصفيائنا وافرة الأقسام ، ونشكره على أن أقبل عليهم بأوجه إقبالنا الوسام ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لعقود إخلاصها انتظام ، ولسعود اختصاصها التئام ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي منحه الإجلال والإعظام ، ومدحه بالإفضال والإكرام ، ورجّحه بمزايا الفضل على جميع الأنام ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه بدور التمام ، ورضي عن أصحابه الذين لهم صدق الاعتزام ، صلاة ورضوانا لهما تجديد ومزيد وتأييد ودوام ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد : فإن آلاءنا لا تزال تختار الأكفاء ، وآراءنا لا تبرح تمنح ذوي
--> ( 1 ) لم يكمل طلبا للاختصار . وهو معلوم مما تقدّم في الجزء السابق . ( 2 ) هو حسام الدين ، لاجين بن عبد اللَّه المنصوري . تولى نيابة قلعة دمشق أيام المنصور قلاوون . ثم تسلطن على مصر والشام سنة 695 ه وتوفي سنة 698 ه . ( الأعلام : 5 / 238 وتشريف الأيام والعصور : ص 292 ) .