أحمد بن علي القلقشندي

272

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

واعتصم بعروة بنوّة الأبناء ( 1 ) فأوطأه التّوثّق بها رقاب العدا ، واتّصف بمحاسن الشّيم في مودّتنا فأضحى فتيّ السّنّ كهل الحلم يهتزّ للنّدى ، وانتمى إلينا فأصبح لدينا ملكا مقرّبا ، وأوجب من حقوق الطاعة علينا ما أمسى به لدينا - مع جلالة الأبناء - ابنا وغدونا له - مع شرف الآباء - في نسب الفخر العريق أبا ، ونشأ في مهاد الملك فسما به للعلم والعلم ، بالسّيف والقلم ( 2 ) ، والبأس والكرم ، واعتزى إلى أبوّة حنوّنا ببنوّة رجائه فتشبّه بعدل أيامنا : « ومن يشبه ( 3 ) أباه فما ظلم » ، وتحلَّى بصدق الولاء وهو أوّل ما يطلب في سرّ هذا النّسب ويعتبر ، وتحلَّى لنكاية عدوّ الإسلام بلطف [ مكايده إذ ] ( 4 ) السيوف تجزّ الرّقاب « وتعجز عما تنال الإبر » . ولمّا كان فلان هو الَّذي زان بموالاتنا عقود مجده ، وزاد في طاعتنا على ما ورث من مكارم أبيه وجدّه ، [ وساد الملوك في اقتبال ] ( 5 ) شبابه ، وصان ملك أبيه عن عوارض أوصابه باتّباع ما أوصى به ، وأنفت صوارمه أن تكون لغير جهاد أعداء اللَّه معدّة ، وعزائمه أن تتّخذ عدوّ اللَّه وعدوّه أولياء تلقي إليهم بالمودّة ، وسهامه أن تسدّد [ إلَّا ] ( 6 ) إلى مقاتل العدا ، وأسنّته أن يبلّ لها من غير مناهل صدور الكفر صدى ، مع اجتماع خلال الشّرف لشرف خلاله ، وافتراق أسباب السّرار عن هالة كماله ، وسؤاله ما ليس لغيره أن يمدّ إليه يدا ، والتماسه من كرمنا العميم أجلّ ما نحل والد ولدا ؛ وأنّه وقف على قدم الرّجاء الثّابت ، ومتّ بقدم غروس الولاء الَّتي أصلها في روض المودّة نابت ، وقال : أسأل اللَّه وأسأل سلطان

--> ( 1 ) في حسن التوسّل « موالاتنا » . ( 2 ) في حسن التوسّل « العلم والعلم ، والسيف والقلم » . ( 3 ) في حسن التوسّل « أشبه » . وهي الرواية الشائعة للمثل . ( 4 ) في الطبعة الأميرية « بلطف مكايدة : السيوف » والتصحيح من حسن التوسّل . ( 5 ) في الطبعة الأميرية « وزان الملوك في إقبال شبابه » . والتصحيح من حسن التوسل . ( 6 ) الزيادة من حسن التوسّل .