أحمد بن علي القلقشندي

273

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأرض ، القائم لجهاد أعداء اللَّه بالسّنة والفرض ، فاتح الأمصار ، الذي لم تزل سيوفه تهاجر في سبيل اللَّه عن غمودها إلى أن صار له من الملائكة الكرام أنصار ، الذي كرّم اللَّه شرف الفتوّة بانتمائها إليه ، وأعلى قدر بنوّة المروءة باتّصالها به عن الخلفاء الراشدين عن أب [ فأب ] ( 1 ) عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه ، وأورثه من خلقه الكرم والبأس فتحلَّيا منه بأجلّ مواف [ وأكمل ] ( 2 ) موافق ، ومنحه بحفظ العهد من خصائصه ما عهد به إليه النّبيّ الأمّيّ من أنّه ما يحبّه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، أعزّ اللَّه سلطانه ، وأوطأ جياده معاقل الكفر وأوطانه ، أن يتقبل قصدي بقبول حسن ، ويقبل بوجه كرمه على أملي الَّذي لم يقعد به عن فروض الطاعات وسننها وسن ، وينظمني في سلك عقود الفتوّة ملتزما بأسبابها ، مقتديا ( 3 ) بطاعته الَّتي هي أكمل أنسابها ، متّصفا بموالاته الَّتي لا يثبت لها حكم إلَّا بها ، آتيا بشروط خدمته الَّتي من لم يأت بها على ما يجب فما أتى البيوت من أبوابها . فاستخرنا اللَّه تعالى في عقد لواء هذا الفخار لمجده فخار ، ونظمناه لعقد هذا المقام الكريم واسطة لمثله كان يزينها الادّخار . فرسم ( 4 ) بالأمر الشريف - لا زال جوده يعلي الجدود ، ويوطَّد لأبناء ملوك الزّمن من رتب الشرف فوق ما وطَّدت الآباء والجدود - أن نصل سببه بهذا السّبب الكريم ، ونعقد حسبه في الفتوّة بأواخي هذا الحسب الصّميم ، ونعذق ( 5 ) نسبه بأصالة هذه الأبوّة الَّتي هي إلا عن مثله عقيم ، ويفاض عليه شعار هذا

--> ( 1 ) في الطبعة الأميرية « عن أب أوّاب » والتصحيح من حسن التوسّل . ( 2 ) الزيادة من حسن التوسّل . ( 3 ) في حسن التوسّل « متّسما » . ( 4 ) في حسن التوسّل « ولذلك رسم » . ( 5 ) في الطبعة الأميرية بالدال المهملة . وعذقه بكذا : وسمه به .