أحمد بن علي القلقشندي

271

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أشرف من أفتى [ في الكرم وفتّى ] ( 1 ) وآتانا ملك خلال الشّرف الَّذي لا ينبغي لغير ما اختصّنا به من الكمال ولا يتأتّى ، وخصّنا به من رفع أهل الطاعة إلى سماء النّعم يتبوّأون من جنان الكرم حيث شاؤوا : وغيرهم لا تفتّح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجّنة حتّى ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة من انتمى في فخار أبوّة التّقى إلى حسب عليّ ، وانتهى [ من بنوّة المروءة ] ( 2 ) إلى سبب قويّ ونسب زكيّ ، وارتدى حلل الوقار بواسطة الفتوّة عن خير وصيّ عن أشرف نبيّ ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي نور شريعته جليّ ، وجاه شفاعته مليّ ، وبسيفه وبه حاز النّصر من انتمى إليه : فلا سيف إلَّا ذو الفقار ولا فتى إلَّا عليّ . وبعد ، فإنّ أولى من لبّى إحساننا نداء ودّه ، وربّى امتناننا نتاج ولائه الموروث عن أبيه وجدّه ، ورقّاه كرمنا إلى رتبة علاء ( 3 ) يقف جواد الأمل عن بلوغها عند حدّه ، وتلقّت كرائمنا ( 4 ) وفد قصده بالتّرحيب ، وأنزلت جار رجائه ( 5 ) من مصر نصرها بالحرم الآمن والرّبع الخصيب ، وأذنت لأمله ما نأى من الأغراض حتى بلغه بفضلها سهم اجتهاده المصيب ، وأعدّت له من حلل الجلالة ما هو أبهى من رداء السّماء الَّذي تزداد على الأبد جدّة برده القشيب ، وخصّته لابتناء المجد بأجلّ بنوّة جعلت له في إرث خلال الشّرف أوفر ( 6 ) حظَّ وأوفى ( 7 ) نصيب - من سمت منابر المجد بذكره ، وابتسمت أسرّة الحمد بشكر أوصافه ووصف شكره ، واختالت موادّ ( 8 ) الثناء بحسن خلاله ، واختارت كواكب السّناء إقبال طوالعه بطوالع إقباله ، وتمّسك من طاعتنا بأمثل ( 9 ) أسباب الهدى ،

--> ( 1 ) الزيادة من حسن التوسّل . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « في بأوة البنوّة » . وما أثبتناه من حسن التوسّل . ( 3 ) في حسن التوسّل « إلى رتبة عليا » . ( 4 ) في حسن التوسّل « كرامتنا » . ( 5 ) في حسن التوسّل « رحابه » . ( 6 ) في حسن التوسّل « أوفى وأجزل » . ( 7 ) في حسن التوسّل « أوفى وأجزل » . ( 8 ) في حسن التوسّل « مواكب » وهي أوضح . ( 9 ) في حسن التوسّل « بأمتن » . وهي أوضح .