أحمد بن علي القلقشندي
270
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الإنسان ، ومن طهارة النّفس ما يتنافس على مثله المتنافسون ، ويستضئ بأنواره القابسون ، ويرفل في حلل نعمائه اللَّابسون ؛ و [ كان ] ( 1 ) من الذين أبانوا عن حسن الطاعة وأنابوا ، وإذا دعوا إلى استنفار جهاد واجتهاد لبّوا وأجابوا ، والذين لا يلوون ألسنتهم عن الصّدق ، ولا يولَّون وجوههم عن الحقّ ، والذين لا يقعدهم عن بلوغ الأوطار مع إيمانهم حبّ الأوطان ، وإذا نفذوا في حرب الأعداء لا ينفذون إلا بسلطان . ولما كان فلان ذو المفاخر ، والمآثر ، أمير الفتيان ، مميّز الإخوان والأعيان ، هو صاحب هذا المحفل المعقود ، والممدوح بهذا المقال المحمود ، والممنوح بهذا المقام المشهود ، والثّناء الَّذي سرّ باله بما سربله أثواب العزّة والفخار ، والاعتناء الَّذي استخير اللَّه في اصطفائه واختباره في ذلك فخار - اقتضى حسن الرأي الشريف - كرّم اللَّه أنصاره ، وأعلى مناره - أن نجيب وسائل من وقف في هذا القصد وقفة سائل ، لينال بذلك كلّ إحسان وإحسان كلّ نائل ، ودعا إلى الكريم العامّ بالإنعام ، والدعاء لسلطان يدعى له ويدعو كلّ الأنام ، فقال : أسأل اللَّه وأسأل سلطان الأرض ، ملك البسيطة إمام العصر ، رافع لواء النّصر ، ناصر الملَّة المحمديّة ، محيي الدّولة العبّاسيّة ، فاتح البلاد والقلاع والأمصار ، قاهر الكفّار مبيد الفرنج والأرمن والتّتار ، سلطان الزّمان ، خسروان إيران ، شاهنشاه القان ، سلطان العالم وارث الملك ، سلطان العرب والعجم والتّرك ، الذي انتهى إليه عن أمير المؤمنين الإمام الأوّاب ، المغوار ، عليّ بن أبي طالب ذي الفخار ، شرف الفتوّة واتّصال الأنساب . قلت : هذا ما وقفت عليه من نسخة هذا التّوقيع . وقد ذكر الشيخ شهاب الدّين محمود الحلبيّ في كتابه « حسن التوسل » نسخة تقليد أنشأه في الفتوّة ، أسقط منه أوّل الخطبة وهو : - وابتدأ منه بقوله ( 2 ) : نحمده على ما منحنا من نعم شتّى ، ووهبنا من علم وحلم غدونا بهما
--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) حسن التوسّل : ص 379 .