أحمد بن علي القلقشندي

269

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فيلبس ذلك [ المريد ] ( 1 ) ثيابا ، ثم يجعل في كوز أو نحوه ماء ويخلط به بعض ملح ، ويقوم كلّ منهم فيشرب من ذلك الماء وينسبه إلى كبيره . وربّما اعتنا « ابن بذلك بعض الملوك . وقد جرت العادة في ذلك أنه إذا ألبس السلطان واحدا من الأمراء أن يكتب له بذلك توقيعا . وهذه نسخة توقيع بفتوّة ، من إنشاء القاضي محيي الدّين بن عبد الظاهر ، وهو : الحمد للَّه الَّذي جعل أنساب الفتوّة ، متصلة بأشرف أسباب النّبوّة ، وأفضل من أمدّه منه بكلّ حيل وقوّة ، وأسعد من سما فكان عليّا على كلّ من سام علوّه . نحمده حمدا تغدو الأفواه به مملوّة ، ونشكره على مواهبه بآيات الشّكر المتلوّة ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة من جعل إلى منهج التوحيد رواحه وغدوّه ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي شدّ اللَّه أزره بخير من أفتى وفتّى فنال كلّ فتويّ من الفتيان به شرف الأبوّة والبنوّة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين نصروا وليّه وخذلوا عدوّه ، صلاة موصّلة إلى نيل الأمانيّ المرجوّة . وبعد ، فإنّ خير من اتّصل به رجاء الرجال الأجواد ، وطوى البعيد إلى تحصيل مرامه كلّ طود من الأطواد ، وأماط به عن مكارم الأخلاق لثام كلّ جود وامتطى ظهر خير جواد ، واستمسك من ملابس الشّرف بما يؤمّن ويؤمّل وما يشد به من كلّ خير لباس التّقوى ، وما تؤيّد به عزيمته فتقوى ، وما يتقيد به على رؤوس الأحزاب ، وما يتنزل به عليه أحسن آية من هذا الكتاب - من اشتهر بالشّجاعة الَّتي تقدّم بها على قومه ، وحمد أمسها في يومه ، وبالشّهامة الَّتي لها ما للسّهام من تفويق ، ولزرق الأسنّة من تحذيق ، ولبيض الصّفاح من حدّة متون ، وللسّمهريّة من ازدحام إذا ازدحمت المنون ، ومن صدق العزيمة ، ما يشهد به كرم الشّيمة ، ومن شدّة الباس ، ما يجتمع به على طاعته كثير من الناس ، ومن صدق اللَّهجة واللَّسان ، ما اتّصف عفافه منهما بأشرف ما يتّصف به

--> ( 1 ) بياض بالأصل . والزيادة من المقام .