أحمد بن علي القلقشندي
261
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
على جهاد أمّته الذين لا حياة لمن لم يتمسّك من طاعتهم بذمّة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين فتحوا بدعوته الممالك ، وأوضحوا بشرعته إلى اللَّه المسالك ، وجلوا بنور سنّته عن وجه الزّمن كلّ حال حالك ، وأوردوا من كفر بربّه ( 1 ) ورسله موارد المهالك ، ووثقوا بما وعد اللَّه نبيّه حين [ زوى له مشارق الأرض ومغاربها من أنّ ملكهم سيبلغ إلى ما زوى اللَّه له من ذلك ] ( 2 ) صلاة لا تزال الأرض لها مسجدا ، ولا يبرح ذكرها مغيرا في الآفاق ومنجدا ، ما استفتحت ألسنة الأسنّة النّصر بإقامتها ، وأبادت أعداءها باستدامتها ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّه لما آتانا اللَّه ملك البسيطة ، وجعل دعوتنا بأعنّة ممالك الأقطار محيطة ، ومكَّن لنا في الأرض ، وأنهضنا من الجهاد في سبيله بالسّنّة والفرض ، وجعل كلّ يوم تعرض فيه جيوشنا من أمثلة يوم العرض ، وأظلَّتنا بوادر الفتوح ، وأظلَّت على الأعداء سيوفنا الَّتي هي على من كفر باللَّه وكفر النّعمة ( 3 ) دعوة نوح ، وأيّدنا بالملائكة والرّوح ، على من جعل الواحد سبحانه ثلاثة : فانتصر بالأب والابن والرّوح ، وألقت إلينا ملوك الأقطار السّلام ، وبذلت كرائم بلادها وتلادها رغبة في الالتجاء [ من عفونا ] ( 4 ) إلى ظلّ أعلى من الأعلام ، وتوسّل من كان منهم يظهر الغلظة بالذّلَّة والخضوع ، وتوصّل من كان منهم يبدي القوّة بالإخلاص الَّذي رأوه لهم أقوى الجنن وأوقى الدّروع - عاهدنا اللَّه تعالى أن لا نردّ منهم آملا ، ولا نصدّ عن مشارع كرمنا ناهلا ، ولا نخيّب من إحساننا راجيا ، ولا نحلَّيء ( 5 ) عن ظلّ برّنا لاجيا ؛ علما أنّ ذلك شكر للقدرة الَّتي جعلها اللَّه لنا على ذلك الآمل ، ووثوقا بأنّه حيث كان في قبضتنا متى نشاء نجمع عليه الأنامل ؛ اللهمّ إلَّا أن يكون ذلك اللَّاجيء للغلّ مسرّا ، وعلى عداوة الإسلام مصرّا ، فيكون هو
--> ( 1 ) في حسن التوسّل « بربهم » . ( 2 ) الزيادة من حسن التوسّل . ( 3 ) ساقطة من نسخة حسن التوسل الَّتي بأيدينا . والسياق هنا أوضح . ( 4 ) الزيادة من حسن التوسّل . ( 5 ) في حسن التوسل « ولا نجلي » . وحلأَّه عن الشيء تحليئا وتحلئة : منعه .