أحمد بن علي القلقشندي
260
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
محمود الحلبيّ لمتملَّك سيس ، بإقراره على ما هو قاطع النّهر من بلاده ، وهي ( 1 ) : الحمد للَّه الَّذي خصّ أيّامنا الزاهرة ، باصطناع ملوك الملل ، وفضّل دولتنا القاهرة ، بإجابة من سأل بعض ما أحرزته لها البيض والأسل ، وجعل من خصائص ملكنا إطلاق الممالك وإعطاء الدّول ، والمنّ بالنّفوس الَّتي جعلها النّصر لنا من جملة الخول ، وأغرى عواطفنا بتحقيق رجاء من مدّ إلى عوارفنا كفّ الأمل ، وأفاض بمواهب نعمائنا ، على من أناب إلى الطاعة حلل الأمن بعد الوجل ، وانتزع بآلائنا ، لمن تمسّك بولائنا ، أرواح رعاياه من قبضة الأجل ، وجعل برد العفو عنه وعنهم بالطاعة نتيجة ما أذاقهم العصيان من حرارة الغضب : إذ ربّما صحّت الأجسام بالعلل . نحمده على نعمه الَّتي جعلت عفونا ممّن رجاه قريبا ، وكرمنا لمن دعاه بإخلاص الطاعة مجيبا ، وبرّنا لمن أقبل إليه مثيبا بوجه الأمل منيبا ، وبأسنا مصيبا لمن لم يجعل اللَّه له في التّمسك بمراحمنا نصيبا ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تعصم دم من تمسّك بذمامها ، وتحسم موادّ من عاندها بانتقام حسامها ، وتفصم عرى الأعناق ممّن أطمعه الغرور في انفصال أحكامها وانفصامها ، وتقصم من قصد إطفاء ما أظهره اللَّه من نورها واقتطاع ما قضاه من دوامها ، وتجعل كلمة حملتها هي العليا ولا ( 2 ) تزال أعناق جاحديها في قبضة أوليائها وتحت أقدامها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث بالهدى ودين الحقّ إلى كلّ أمّة ، المنعوت في الكتب المنزّلة بالرأفة والرّحمة ، المخصوص مع عموم المعجزات بخمس : منها ( 3 ) الرّعب الَّذي كان يتقدّمه إلى من قصده ويسبقه مسيرة شهر إلى من أمّه ، المنصوص في الكتب ( 4 ) المحكمة
--> ( 1 ) نصّ التقليد في « حسن التوسّل » ص : 369 . ( 2 ) في حسن التوسّل « فلا » . ( 3 ) في حسن التوسّل « منهنّ » . ( 4 ) في حسن التوسّل « الصحف » .