أحمد بن علي القلقشندي

257

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القاعدة الثالثة الينبع ( 1 ) ( وبها وظيفة واحدة ، وهي النيابة ) وقد تقدّم أنّ نيابتها في بني الحسن ، من بني قتادة أيضا . وعدل بها عن لفظ الإمارة إلى لفظ النيابة تصغيرا لشأنها عن مكَّة والمدينة . ويكتب لنائبها مرسوم شريف في قطع الثلث « بالمجلس السامي » بغير ياء . وهذه نسخة مرسوم شريف بنيابة الينبع ، كتب به « لمخذم بن عقيل » في عاشر رجب الفرد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، من إنشاء المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه ، وهو : الحمد للَّه الَّذي أتمّ لدولتنا الشريفة أنعما ، وأحسن في تقديم شريف كلّ قوم تقدّما ، وأمضى في كفّ كفّ الأعداء رمحا سمهريّا وسيفا مخذما ( 2 ) نحمده حمدا يكاثر عدد القطر إذا همى ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تؤمّن بالإدمان عليها منجدا ومتهما ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي شرّف من إليه انتمى ، وعلى نسبه الشريف ارتمى ، وبجواره المنيع احتمى ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين طلعوا في صباح كلّ نهار شموسا وفي عشيّة كلّ ليل أنجما ، وسلَّم تسليما . وبعد ، فإنّ أولى من أعدنا له سعادة جدّه ، وعدنا إلى عوائده الحسنى لأبيه وجدّه ، ورعت صدقاتنا الشريفة قصده الجميل ، وشرفه الَّذي سما به من أصله إلى النّجم فرع لا ينال طويل ، وأقرّت عينه بسكنه ، واستقرّت به مراسمنا العالية في مسكنه ، وأغنته عنايتنا الشريفة عن انتظار كلّ نجم سعادة يطلع ، وبعثت إليه كلّ خير إلى وطنه وهو « ينبع » ، منزلة نسبه الصّميم ، والحسب الَّذي يتمسّك به

--> ( 1 ) وهي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر . سمّيت باسمها لكثرة ينابيعها . ( معجم البلدان : 5 / 450 ) . ( 2 ) المخذم ( بكسر الميم ) : السيف القاطع .