أحمد بن علي القلقشندي

258

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

في قومه كلّ كريم ، والشّرف الَّذي أنارت كواكبه ، والوصف الَّذي ينظم الدّرّ ثاقبه ( 1 ) ولمّا كان المجلس السّامي ، الأمير الأجلّ ، الكبير ، الشريف ، الحسيب ، النّسيب ، الأوحد ، العضد ، النصير ، الأصيل ، فلان الدين ، مجد الإسلام ، زين الأنام ، شرف الأمراء الأشراف ، فخر العترة الطَّاهرة ، جمال الأسرة الزاهرة ، نسيب الخلافة ، عضد الملوك والسلاطين « مخذم بن عقيل » أيّده اللَّه تعالى - هو الَّذي تقدّمت إليه كلّ إشارة ، وحسنت به كلّ شارة ، وتعجّلت له بمراضينا الشريفة من مخلَّق الشّفق كلّ بشارة ، وحصل في الينبع ما حصل من الاعتداء ، وامتدّت الأيدي به إلى ما كان لحجّاج بيت اللَّه من وديعة ، وظنّ أنّه لا يشيع خبره في البيداء ، فخالف ( 2 ) الواجب وتعدّى الشّريعة ، فاقتضت آراؤنا الشريفة تفويضها إلى العارف منها بما يجب ، العالم من طريق سلفه الصّالح بما يأتي فيها ويجتنب ، العامل في طاعتنا الشريفة بما هو به وبمثله من أهل الشّرف يليق ، الماشي في خدمتنا الشريفة وفي خدمة الوفود إلى بيت اللَّه الحرام على الطَّريق . فرسم بالأمر الشريف - أعلاه اللَّه تعالى وشرفه ، وأنفذه وصرّفه - أن تفوّض إليه النيابة بالينبع على عادة من تقدّمه وقاعدته إلى آخر وقت . فليقدّم تقوى اللَّه في كلّ ما تقدّم ، ويقف مع حكم الشرع الشريف فإنّه المهمّ المقدّم ، وليستوص بالحجّاج خيرا فإنّهم وفد اللَّه وهو عليه سيقدم ، وليؤمّن الطَّريق فإنّه بين حرمين : بيت اللَّه ومسجد رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وليحفظ أمانة اللَّه فيما يخلَّي ويخلَّف عنده الحجاج - كتب اللَّه سلامتهم - من وداعة ( 3 ) ،

--> ( 1 ) لم يذكر خبرا لإنّ ؛ وتقديره « من كان كذا وكذا » وكثيرا ما يحذف ذلك اختصارا . ( 2 ) لم يتقدم فاعل لأفعال « ظن وخالف وتعدّى » ؛ ولعل في السياق سقطا ، وهو ما تشير إليه عبارة « وحصل في الينبع ما حصل من الاعتداء » . فتأمل . ( 3 ) صوابه « وديعة » . وقد استعمل صيغة العامة مراعاة للسجع .