أحمد بن علي القلقشندي

251

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحرم الشّريف وخدّامه ومجاوريه فليكرم محسنهم ويعامله بحسن الأخلاق ، ويتجاوز عن مسيئهم بطيب أخلاق ، وحواصل الحرم الشّريف المخزونة فيه فلتكن محميّة من التبذير في وقت الإنفاق ، وتلك دار هم سكانها الطيّبو الأعراق ؛ والتّقوى فمن بيتهم الشّريف آثارها الإشراق ، وعليهم نزل الفرقان والتّحريم والطَّلاق ، فماذا عسى أن يوصيه وهو أهل الفضل على الإطلاق ؛ واللَّه تعالى يجعل نجاره في الفخر مجلَّيه في السّباق ، بمنّه وكرمه ! . وهذه وصية لأمير المدينة أوردها في « التعريف » ، وهي : ( 1 ) فكمّل بتقوى اللَّه شرفك ، واتّبع في الشريعة الشريفة سلفك ؛ وكتاب اللَّه المنزّل ، أنتم أهل بيت فيكم تنزّل ، وسنة جدّك سيدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا تهمل ، وهي مجدكم المؤثّل ، ومعرفة حقّ من مضى ، عنكم ، وإلا فعمّن تنقل ، ومنكم ، وإلَّا فممّن تؤمّل ، وإزالة البدع وإلَّا فلأيّ شيء سيوفكم تصقل ، ولما ذا رماحكم تعدّل ، والرافضة وغلاة الشّيعة هم دنس من انتمى إلى هذا البيت الشريف بولائه ، وسبب وقوف من يقصد الدّخول تحت لوائه ؛ فهم وإن حسبوا من أمداده ، ليسوا - وحاشى نوره الساطع - إلا من المكثّرين لسواده ؛ أرادوا حفظ المودّة في القربى فأخلَّوا ، وقصدوا تكثير عددهم فقلَّوا ، وأنف من هو بريء من سوء مذهبهم ، أن يتظاهر بالولاء فيعدّ في أهل البدع بسببهم ؛ مع أنّهم طمعوا في رضا اللَّه فأخطأتهم المطامع ، وصحيح أنّهم زادوهم عددا إلَّا أنّها كزيادة [ الشّغياء أو كزيادة ] ( 2 ) الأصابع . فصمّم عزمك على ما عاهدت اللَّه عليه من رفع أيدي قضاتهم ، ومنعهم من اتّباع خطوات الشيطان في سبيل مرضاتهم ، وحذّرهم مما لا يعود معه على أحد منهم ستر يسبل ، ولا يبقى معه لغير السّيف حكم يقبل ؛ فمن خاض

--> ( 1 ) سبق له أن أورد هذه الوصيّة حرفيا في نهاية التقليد الأسبق . انظر ص 246 - 247 - 248 . ( 2 ) الزيادة من التقليد الأسبق .