أحمد بن علي القلقشندي
252
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
للسّلف الصالح يمّ ذمّ أغرق في تيّاره ، أو قدح فيهم زناد عناد أحرق بناره ؛ وألزم أهل المدينة الشريفة النبويّة بكلمة السّنّة فإنّها أوّل ما رفعت بتلك المواطن المعظمة أعلامها ، وسمعت في تلك الحجرة المكرّمة أحكامها ، مع تعفية [ آثار ] ( 1 ) ما ينشأ على هذه البدعة من الفتن حتّى لا ينعقد لها نقع مثار ، وتوطئة أكناف [ ذلك ] ( 2 ) الحمى لئلا يبقى به لمبطل في مدارج نطقه عثار ؛ والوصيّة بسكَّان هذا الحرم الشريف على الحالّ به أفضل الصلاة والسلام ومن ينزل به من نزيل ، ويجاور به مستقرّا في مهاد إقامة أو مستوفزا على جناح رحيل ، ومن يهوي إليهم من ركائب ، ويأوي إليهم من رفقة مالت من نشوات الكرى بهم راقصات النّجائب ، ومن يصل من ركبان الآفاق ، وإخوان نوى يتشاكون إليهم مرّ الفراق ، ومن يتلاقى بها من طوائف كلَّهم في بيوت هذا الحيّ عشّاق ، وأمم شتّى جموعهم من مصر وشام [ ويمن ] ( 3 ) وعراق ، وما يصل معهم في مسيل وفودنا ، وسبيل جودنا ، ومحاملنا الشريفة الَّتي ينصب لنا بها في كلّ أرض سرير ، وأعلامنا الَّتي ما سمّيت بالعقبان إلَّا وهي إليها من الأشواق تطير . فمتى شعرت بمقدم ركابهم ، أو برقت [ لك ] ( 4 ) عوارض الأقمار من سماء قبابهم ، فبادر إلى تلقّيهم ، وقبّل لنا الأرض في آثار مواطيهم ، وقم بما يجب في طاعة اللَّه وطاعة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وطاعتنا ، وأخرج عنهم كلّ يد ولا تخرجهم عن جماعتنا . وأهل البادية هم حزبك الجيش اللَّهام ، وحربك إذا كان وقودها جثث وهام ، وهم قوم لم يؤدّبهم الحضر ، ولا يبيت أحد منهم لأنفته على حذر ، فاستجلب بمداراتك قلوبهم الأشتات ، وبادر حبال إبلهم النّافرة قبل الانبتات ، وترقّب مراسمنا المطاعة إذا ذرّت لك مشارقها ، وتأهّب لجهاد أعداء اللَّه متى لمعت لك من الحروب بوارقها ، وأحسن كما أحسن اللَّه إليك ؛ ولولا أنّ السّيف لا يحتاج إلى حلية لأطلنا حمائل ما نمليه عليك ؛ فما شهد للشّريف
--> ( 1 ) الزيادات من التقليد الأسبق . ( 2 ) الزيادات من التقليد الأسبق . ( 3 ) الزيادات من التقليد الأسبق . ( 4 ) الزيادات من التقليد الأسبق .