أحمد بن علي القلقشندي

250

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

للنبيّ المختار ، وتربة مدفنه الزّاكي المعطار ؛ تشدّ الرّحال إليها من أقاصي الأقطار ، ويأتي إليها الظَّالمون لأنفسهم بالاستغفار ، فيرجعون وقد محيت عنهم الأوزار ؛ فقلوب أهل الاشتياق مقيمة في فناء تلك الدّار ، وإن كانت أجسامهم بعيدة من وراء البحار ، وبها من آل البيت سادة أطهار ، وأمراء كبار ، يتقرّب إلى اللَّه بحبّهم في الإعلان والإضمار ، ويتوسّل بولائهم في دعوة الأسحار ، قد ضمّوا إلى كرم الراحة ، وسماحة الأنفس المرتاحة ، شجاعة وبسالة ، وعلويّة فعّالة ، وتمسّكا بالمروءة المعروفة بشرف الأصالة ؛ وهم يتوارثون إمرتها عن آباء سادات ، وكرام لهم في الفضل عادات . ولما كان فلان هو بقية الأسرة المتضوّعة ، وثمرة الشّجرة المتفرّعة ، والمخصوص بالوصف الَّذي رفعه ، والقول الَّذي اتّبعه حين سمعه - ما زال في المدينة النبويّة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام مشكور الطَّريقة ، محفوظ الوثيقة ، معروف الحقيقة ، موصوف الآثار الحسنة بين الخليقة ، يجتني لكلّ صالحة من تلك الرّوضة الشريفة المثمرة الوريقة ، ويحمي السّرح أن ينتهب ، ويطفيء نار الفتن فما تلتهب ، ويعظَّم المجاورين والواردين والقادمين على حمى سيّد العجم والعرب . فلذلك رسم أن يستقرّ . . . فليحلّ هذا الرّبع المعمور بالتّقى ، وليباشر هذه الإمرة الشّريفة زادها اللَّه علوّا وارتقا ، وليستعمل السكينة فإنّها جميلة اللَّقا ، وليسلك الأدب مع ساكن النّقا ، وليعتمد على حسن اليقين فإنّه له وقا ، وقد جاور العقيق فأصبح بقلائده الفاخرة مطوّقا ، وليحكم بالعدل في بلد نشأ منه العدل والإنصاف فمنذ اجتمعا فيه ما افترقا ، وليصن شرفه من الولوج في فتنة ، وليغمد سيفه ولا يشهره في وقت محنة ، ويحقن الدّماء أن تراق ، ويتلقّ الزّوّار بالإرفاق ، فإنّهم جاؤوا من أقاصي الآفاق ، رجالا وعلى النّياق ، تحثّهم الصّبابة والأشواق . وكلمة الشّرع وشعار السّنّة فليكن معظَّما لها باتفاق بغير شقاق ، وشيخ