أحمد بن علي القلقشندي
24
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
طبلخاناه كما هو الآن ، كتب له ب « السامي » بغير ياء ( 1 ) وبالجملة فإنه يكتب له مفتتحا ب « الحمد للَّه » . وهذه نسخة مرسوم شريف بنيابة قلعة دمشق المحروسة ، من إنشاء المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه رحمه اللَّه ، وهي : الحمد للَّه مشرّف القلاع ، ومصرّف رجالها في الامتناع ، ومعرّف من جادلها أنّ الشّمس عالية الارتفاع . نحمده حمدا يشنّف الأسماع ، ويشرّف الإجماع ، وتحلَّق في صعوده الملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نرجو بها لما بقي من قلاع الكفر الاقتلاع ، واستعادة ما قرّ معهم من قرى وضاع من ضياع ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي حمى به درّة الإسلام من الارتضاع ، وصان به حوزة الحق أن تضاع ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة ما أسبل للَّيل ذيل وامتدّ للشّمس شعاع ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن للحصون حواضر كما للبلاد ، وحواضن تضمّ بقاياها ضمّ الأمّهات للأولاد ، ومعاقل يرجع إليها إذا نابت النّوب الشّداد ، ومعاقد يعتصم من منعتها بجبال ويتمسك بأطواد ؛ وقلعة دمشق المحروسة هي الَّتي تفتخر بقايا البقاع ( 2 ) بالاتصال بسببها ، والتّمسّك في الشدائد بذيل حسبها ؛ لا يهتدى في السلَّم والحرب إلا بمنارها ، ولا يقتدى في التسليم والامتناع إلا بآثارها ، ولا يستقى إلا بما يفيض على السّحب من فيض أمطارها ؛ قد ترجّلت لتبارز ، وتقدّمت لتناهز ، ودلَّت بقواها فما احتجبت من سجوف الجبل بحجاب ولا احتجزت من الغمام بحاجز ، بل ألقت إلى قرار الماء حجلها ( 3 ) ، وأثبتت في
--> ( 1 ) المراد : بغير ياء مشددة ، أي بدون ياء النسب . ( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية : « لعله : القلاع » . ( 3 ) الحجل : الخلخال ، والقيد .