أحمد بن علي القلقشندي

239

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عليه وسلَّم أبقى داريه ، وأعلى سماء حوت ثلاثة أقمار منه ومن جارية . ولما كان بها لبعض الولاة من الشّيعة مقام ، ولهم فيها تحامل لا يجوز معه من الانتقاد إلَّا الانتقال أو الانتقام ، حتّى إنّه فيما مضى لمّا كثر منهم على بغض الصاحبين - رضي اللَّه عنهما - الإصرار ، واشرأبّوا في التّظاهر بسبّهما إلى هتك الأستار ، دبّ من النار في هذا الحرم الشريف ما تعلَّق بكلّ جدار ، وأبت لها حميّة الغضب إلَّا أن يطهّر ما سنّته أيدي الرّوافض بالنّار ؛ فلما اتّصل بنا الآن أنّ منهم بقايا وجدوا آباءهم على أمّة ، واقتدوا بهم في مذهب الإماميّة بما لا أراده اللَّه تعالى ولا رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولا أولئك الأئمة ، وحضر المجلس العالي الأميريّ الأصيليّ ، الكبيريّ العادليّ ، المجاهديّ ، المؤيّديّ ، الزّعيميّ ، المقدّميّ ، الذخريّ ، الكافليّ ، الشّريفي ، الحسيبيّ ، النّسيبيّ ، الأوحديّ ، البدريّ ، عزّ الإسلام والمسلمين ، شرف الأمراء في العالمين ، نصرة الغزاة والمجاهدين ، جمال العترة الطاهرة ، جلال الأسرة الزّاهرة ، طراز العصابة العلويّة ، كوكب الذّرّيّة الدّرّيّة ، خلاصة البقية النّبويّة ، ظهير الملوك والسلاطين ، نسيب أمير المؤمنين ، وديّ بن جمّاز الحسيني - أدام اللَّه تعالى نعمته - بين أيدينا الشريفة بمحضر قضاة القضاة الأربعة الحكَّام ، وتذمّم ( 1 ) بأنّ مع طلوع بدره المنير لا تبقى ظلامة ولا ظلَّام ، وتكفّل لأهل السّنة بما أشهدنا اللَّه به عليه ومن حضر ، وتلقّى بإظهار فضل الترتيب كما هم عليه : النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم أبو بكر ثم عمر ؛ فما اختصّهما اللَّه بجواره إلا ليثبت لهما على غيرهما إفضالا ، وليجعل قبورهما في معرفة أقربهم منه درجة مثالا ، لما تواترت به الأحاديث الشريفة في فضائلهما ممّا هو شفاء الصّدور ، ووفاء بعهده إذ يقول : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي ؛ عضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور » ؛ فلم يسعنا إلا أن نجعل له منّا تقليدا يمحو بحدّه ما حدث من أحداث البدع ، ويجدّد من عهد جدّه نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في معرفة حقّ أصحابه رضي اللَّه

--> ( 1 ) أي أخذ على نفسه عهدا .