أحمد بن علي القلقشندي
233
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وليعرب عن الثّناء الأبيض عندما يتمسك بتلك السّتور السّود ، وليتلقّ المحمل الشريف في كلّ عام ، بالاحتفال والإكرام ، والطاعة الَّتي يبلغ بها المرام ، وليقف مع أمراء الحاج مقيما لحرمتهم بجميل الاحترام ، وليكفّ الأشرار من العبيد والموالي ، عن النّهب والتّخطَّف لوفد اللَّه الَّذي قطع السّرى بالأيام والليالي ، وليلازم خدمة المحمل الشريف على ما يناسب شرفه ، حتّى يقف بعرفة ، ثم يدفع إلى المزدلفة ، إلى أن يقضي الحجّ ويرحل من مكَّة المشرّفة ، وليكن سياجا على الحجّاج ، في تلك الفجاج ، حتّى لا يفقد أحدهم عقالا ، ولا يجد اختزالا ، ويرحلون عن مكَّة المعظمة من الذّنوب خفافا وبمننه ثقالا . والوصايا كثيرة وهو غنيّ عن أن نطيل له فيها مقالا ، وتقوى اللَّه فمن تمسّك بها حسن حالا ، وأنتم أهلها كرّمكم اللَّه أهلا وآلا ؛ واللَّه اللَّه في حفظ جانب الصّحابة رضي اللَّه عنهم فليردع عن الخوض فيهم جهّالا ، واللَّه يجعله مغمورا مسرورا بنعم اللَّه تعالى ، بمنّه وكرمه ! . وهذه وصيّة لأمير مكَّة ، أوردها في « التعريف » : وليعلم أنّه قد ولَّي حيث ولد بمكَّة في سرّة ( 1 ) بطحائها ، وأمّر عليها ما بين بطن نعمانها إلى فجوة روحائها ( 2 ) ؛ وأنّه قد جعلت له ولاية هذا البيت الَّذي به تمّ شرفه ، وعلت غرفه ، وعرف حقّه له أبطحه ومعرّفه ( 3 ) ؛ إذ كان أولى ولاة هذا
--> ( 1 ) في الأصل « نمرة » والتصحيح من الطبعة الأميرية عن « التعريف » . ( 2 ) نعمان وروحان : موضعان . وقد قلب نون « روحان » همزة للسجع . ( انظر معجم البلدان : 3 / 76 و 5 / 293 ) . ( 3 ) المعرّف : موضع الوقوف بعرفة . قال عمر بن أبي ربيعة : يا ليتني قد أجزت الخيل دونكم خيل المعرّف أو جاوزت ذا عشر والأبطح : مكان يضاف إلى مكة وإلى منى ، لأن المسافة بينه وبينهما واحدة . ( انظر معجم البلدان : 1 / 74 و 5 / 155 ) .