أحمد بن علي القلقشندي

23

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وبعد ، فإنّ أولى من عظم شانه ، وكرم مكانه ، وثبت إمكانه ، وأنبت في منابت الرماح قلمه الَّذي هو ترجمانه ، وبسطت في تشييد الممالك يده وأطلق لسانه - من كان علامة العلم ، وغدا بالنشاط في كبره فتيّ السّنّ كهل الحلم ، الذي فاق جلالة ونسبا ، واستعلى همّة وأدبا ، وعرف بالديانة الَّتي طار صيتها في الآفاق شرقا ومغربا ، والهمّة الَّتي سواء عليها أحملت قلما أم انتضت قضبا . ولما كنت أيّها المجلس الفلاني - أدام اللَّه تأييدك ، وتسديدك وتمهيدك ، وكبت حسودك ، وضاعف صعودك - أنت المعنيّ بهذه المآثر ، المنضّدة عليك هذه الجواهر ، الدالة على مناقبك هذه المفاخر ، الذي وجدناك على الانتقاد تزيد استخلاصا ، وتعدو على السّبك خلاصا ، فلذلك خرج الأمر الشريف أن توزّر ، وتحمى موارد آرائك لتستغزر ، ويكون لك الحكم في المملكة الشامية عموما ، وتتصرّف في معاملاتها مجهولا ومعلوما ، على أكمل قواعد الوزراء وأتمها ، وأجملها وأعمّها ، متصرّفا في الكثير والقليل ، والحقير والجليل ، تعزل وتولَّي من شيت ، وتكفي وتستكفي من ارتضيت . ونحن نوصيك بالرّفق الَّذي هو أخلق ، والعدل الَّذي تستدرّ به سحب الأموال وتستغدق ، والحقّ فإن كل القضايا به تتعلَّق ، ويمن السياسة فإن الرياسة بها تكمل وتعدق ؛ وإيّاك والغرض الذي هو يهوي بصاحبه ، ويرديه في عواقبه ؛ واتّق اللَّه الَّذي لا تتم الصالحات إلا بتقواه ، واحذر أن تكون مع من ضلّ سبيله واتبع هواه ؛ واللَّه تعالى ينجح رجاءك ويوضّح منهجك ، ويعلي درجك ، ويلقّنك إذا خاصمت واختصمت حججك ، إن شاء اللَّه تعالى . الطبقة الثالثة ( من يكتب له مرسوم شريف ، وهي على مرتبتين ) المرتبة الأولى ( من يكتب له في قطع النصف وهو نائب قلعة دمشق ) إن كان مقدّم ألف كما كان أوّلا ، كتب له ب « المجلس العالي » . أو