أحمد بن علي القلقشندي

226

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وفراستنا تلمح نتائج الخير من هذا التّقديم ، وسياستنا تصلح ما قرب منّا وما بعد بتعريف أحكام التّحكيم ؛ وكيف لا ؟ وهو الكريم بن الكريم بن الكريم ، المؤمّل لتمام السّؤدد قبل أن يعقد عليه التّميم ، المشتمل على الخلال الموجبة له الفضل العميم ، المتوصّل بيمن حركاته إلى أن يكون لمثل هذا الملك العظيم ، وإلى أمانته استيداع وإلى صيانته تسليم ، المقبل وجهدنا الإقبال فتتلو الرّجال : * ( ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) * ( 1 ) ونحن نأمرك من التّقوى بما به من اللَّه أمرنا ، ونبصّرك من الهدى بما له هدينا وبصّرنا ، ونبقي لديك من بدائعها ما به خصصنا وأوثرنا ، ونوصيك اتّباعا للكتاب والسّنّة ، ونؤتيك من الهداية ما للَّه في الإرشاد إليه المنّة : فقد وعظ ووصّى لقمان - عليه السّلام - ابنه ، وأوصى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم معاذ بن جبل لمّا بعثه إلى اليمن فحقّق اللَّه تعالى في نجاحه رجاءه وفي فلاحه ظنّه ، ونذكَّر جنابك ، ونرجو أن تكون ممن تنفعه الذّكرى ، ونسيّر شهابك ، إلى أفق السّعد ، ونأمل أن تيسّر لليسرى ، ونؤمّرك فنزيد علم عزّك رفعا ولواء مجدك نشرا ، ونأمرك ثقة بحسن أخلاقك ، فيتلو لسان وفاقك : * ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ الله صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) * ( 2 ) ؛ فمثلك من أيّدته العصم ، وأصعدته الهمم ، وحمدته الأمم ، وأرشدته إلى الحكم ما عهدته فكرته من الحكم ، وسدّدته أعراقه وأخلاقه فلا يزاد على ما فيه من كرم ؛ فلا نذكَّر منك ناسيا ، ولا نفكَّر لاهيا ، ولا نأمر وننهى إلَّا من لم يزل بالمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا . فاتّق اللَّه تعالى : فعلى التّقوى مرباك ، وراقب اللَّه تعالى : فالمراقبة للملوك من بيتك ملاك ، وجدّ في نصرة الحقّ ولا تأب : فقد أنجد اللَّه تعالى بذلك جدّك وأباك ، واعدل فبالعدل تعمر الدّول وأقم منار الشّرع ، فهو الأصل الذي يرّد إليه من القضايا كلّ فرع ، ومجاله الرّحب إذا ضاق الذّرع ؛ فأيّد حاكمه ، وشيّد معالمه ، وأكَّد الإلزام بأحكامه اللَّازمة .

--> ( 1 ) يوسف / 31 . ( 2 ) الكهف / 69 .