أحمد بن علي القلقشندي

227

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والأمراء والجند فهم جناح النّجاح ، وصفاح الصّفاح ؛ فاعتمد أحوالهم بالصّلاح ، وأرد فيهم ما استطعت الإصلاح ، والخيّالة والرجّالة الذين يحمى بهم مصون الحصون أن يستباح ؛ فالحظ أمورهم بعين فكرك في كلّ مساء وصباح ، فمن نهض في الخدمة تعيّن من النّعمة أن يزاد ومن قصر في العزم قضى الحزم أن يزاح ؛ والرعايا فهم للإحسان ودائع ، وللامتنان صنائع ؛ فأعذب لهم من المعدلة المشارع ، وانصب لهم من إقامة الحرمة الزواجر والرّوادع ، وأخصب لهم من النّعمة مربعا يرغَّب الجامح ويقرّب الطائع ؛ وأهل الذّمة فآوهم إلى كنف العدل الواسع ، واحمهم أن تمتدّ إلى أنفسهم يد جان وإلى أموالهم يد طامع ، وأقم عليهم بأسا يحلّ بهم إذا اعتدوا القواصم والقوارع ، وأدم لهم مهابة تسدّ من فساد الذّرائع ، وعاود آراءنا الشّريفة وراجع ، وواصل بأنبائك السّارّة وأفعالك البارّة وتابع ، وبما تتطلَّع إليه خواطرنا العاطفة من متجدّداتك المباركة أتحف وطالع ؛ واللَّه تعالى يشنّف بحسن سيرتك المسامع ، ويشرّف بحلول عدلك المحافل والمجامع ، ويوزعك شكر نعمته ويجعل لك من عصمته أعظم وازع ، ويمتّعك بأيّامنا الَّتي فيها الخير الشّامل والبرّ الجامع ، ويصون بخلالك الحسنى [ ما استحفظت ] ( 1 ) من أسنى الودائع ، ويزيّن سماء العلياء بجلالك فمنها لك قمراها والنجوم الطوالع ، ويوفّق بجميل قصدك إلى أن تأخذ من القلوب بالمجامع ، ويحقّق في إسعاد جنابك المطالب ويشرق بإصعاد شهابك المطالع ؛ والعلامة [ الشريفة أعلاه حجّة بمقتضاه ] ( 2 ) الصنف الثاني - أرباب الوظائف الدّينية . وبها قاض واحد شافعيّ ؛ وتوقيعه في قطع الثلث ب « الساميّ » بالياء . الصنف الثالث - الوظائف الدّيوانية ؛ وهي ثلاث وظائف ، يكتب لكلّ منها توقيع في قطع العادة : الأولى كتابة الدّرج ، الثانية نظر المال ، الثالثة نظر الجيش .

--> ( 1 ) في الأصل « ما استطعت » . والتصحيح من هامش الطبعة الأميرية . ( 2 ) بيّض لها بالأصل اختصارا على عادته .