أحمد بن علي القلقشندي

198

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ب « الجناب العالي » مع الدعاء بمضاعفة النّعمة . وهذه نسخة تقليد بنيابة حماة : الحمد للَّه ذي التّدبير اللَّطيف ، والعون المطيف ، والحياطة الَّتي تستوعب كلّ تصريف وكلّ تكليف . نحمده بمحامد جميلة التّفويف ، حسنة التّأليف ، مكمّلة التّكييف ، بريّة من التّطفيف ، حرية بكل شكر منيف ، وذكر شريف ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة خلص تحريرها عن كلّ تحريف ، وتنزّه مقالها عن تسويد تفنيد أو تسويف ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله صاحب الدّين الحنيف ، والمبعوث بالرّحمة والتّخفيف ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة متناوبة تناوب الصّرير والصّريف ( 1 ) ، والشّتاء والمصيف ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ من شيم الدّولة وسجاياها ، وأحكامها وقضاياها ، تقديم الأهمّ فالأهمّ ، وتحتيم الاتمّ من الرّأي وتحكيم التّدبير الأعمّ ، وفعل كلّ ما يحوط الممالك ويحفظها ، ويذكي العيون لملاحظتها ويوقظها : لما أوجبه اللَّه من حقوقها ، وحظره من عقوقها ؛ ولا يكون ذلك إلا باختيار الأولياء لضبطها ، والتّعويل على الأملياء بالقيام بشرطها ، والاستناد من الزّعماء إلى من يوفّي من الخرّاجة ( 2 ) والعيون وافي قسطها . ولما كانت المملكة الحمويّة جديرة بالالتفات ، حقيقة بالحياطة من جميع الجهات ، مستدعية من جميل النّظر كلّ ما يحرس ربعها ، ويديم نفعها ، ويحفّل ضرعها ، ويلمّ شعثها ويشعب صدعها ، ويسرّ سمعها ، ويفعم شرعها ، ويعظَّم شرعها ، ويكتنفها اكتناف السّور والسّوار ، والهالة للبدر والأكمام للثّمار ؛ وكان فلان هو المتقشّع سحاب هذا الوصف عن بدره المنير ، والمتقلَّع ضباب هذا التّفويض عن نور شمسه المنعشة قوى كلّ نبت نضير ، والَّذي بأهليته لرتبة هذا

--> ( 1 ) لعل المراد الليل والنهار . ( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية : « رجل خرّاج ولَّاج : كثير الظرف والاحتيال . ولعله المراد هنا » .