أحمد بن علي القلقشندي
195
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من مصالحها آمرا ، ولوظائفها مقيما ، وللنّظر في الكبير والصغير من أمورها مديما ، ولخدمتها مضاعفا ، ولكلّ ما يتعين الاحتفال به من مهمّاتها واقفا ، وملاك الوصايا تقوى اللَّه : وهي أوّل ما يقدّمه بين يديه ، وأولى ما ينبغي أن يصرف نظره إليه ؛ فليجعل ذلك خلق نفسه ، ومزيّة يومه على أمسه ، والخير يكون ، والخط الشريف أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى . الطبقة الثانية ( العشرات ) ومراسيمهم إن كتبت من الأبواب السّلطانية ففي قطع الثلث ب « السامي » بغير ياء ، مفتتحة ب « أمّا بعد » إلا أنّ الغالب كتابتها عن نائب السّلطنة . وهذه نسخة مرسوم شريف بنيابة قلعة بلاطنس ( 1 ) ، من معاملتها وهي : أمّا بعد حمد اللَّه على نعم توالى رفدها ، ووجب شكرها وحمدها ، وعذب لذوي الآمال وردها ، والصّلاة والسلام على سيدنا محمد الَّذي رفع به لقريش مجدها ، فعلا جدّها ( 2 ) ، وعلى آله وصحبه صلاة لا يحصى عددها ولا يحصر حدّها - فإنّه لمّا كان فلان من قدمت تقادم خدمه ، وتعالى به إلى العلياء سامي هممه ، وترفّع به حسن ولائه حتّى أعلت الدولة من شأنه ورفعت من علمه ، واستكفته لمصون الحصون ، وجادت عليه بصوب إحسان روّى الأمانيّ فأضحت نضرة الغصون ؛ وكانت قلعة فلانة هي القلعة الَّتي شمخت بأنفها على القلاع علوّا ، وسامت الجوزاء سموّا ، فوجب أن لا يستحفظ عليها وفيها ، إلَّا من عرف بحسن المحافظة وتوفّيها ؛ وكان المشار إليه هو عين هذه الأوصاف ، والوارد من حسن الطاعة المورد الصّاف - اقتضى حسن الرأي الشّريف أن ننوّه بذكره ، ونرفع من قدره .
--> ( 1 ) مقابل اللاذقية من أعمال حلب . ( معجم البلدان : 1 / 478 ) . ( 2 ) الجدّ : المكانة والمنزلة عند الناس .