أحمد بن علي القلقشندي

196

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولذلك رسم . . . - لا زال . . . أن تفوّض إليه النيابة بهذه القلعة المحروسة ، وأن تكون بأوانس صفاته مأنوسة . فليكن فيما استحفظ كفوا ، وليورد الرّعيّة من حسن السّيرة صفوا ، وإذا تعارض حكم الانتقام وكان الذنب دون الحدّ فليقدّم عفوا . وعليه بالعدل ، فإنّه زمام الفصل ، والقلعة ورجالها ، وذخائرها وأموالها ، فليمعن النظر في ذلك بكرة وأصيلا ، وإجمالا وتفصيلا ، وتحصينا وتحصيلا . وعليه بالتّمسّك بالشّريعة المطهّرة ، وأحكامها المحرّرة ؛ وليردع أهل الفساد ، ويقابل من ظهر منه العناد ، بما يؤمّن المناهج ، ويجدّد المباهج ، والوصايا كثيرة ، فليكن ممّا ذكر على بصيرة ؛ أعانه اللَّه على ما أولاه ، ورعاه فيما استرعاه ؛ والخطَّ الشريف أعلاه ، حجّة بمقتضاه ، والخير يكون إن شاء اللَّه تعالى . الصنف الثاني ( ممّا هو خارج عن حاضرة طرابلس - الوظائف الدّينية ) والغالب كتابتها عن نائب السلطنة بطرابلس . فإن كتب شيء منها عن الأبواب السلطانية ، كان في قطع العادة « بمجلس القاضي » مفتتحا ب « رسم » . وهذه نسخة توقيع من ذلك بنظر وقف على جامع بمعاملة طرابلس ، كتب به لمن لقبه « زين الدّين » وهي : رسم بالأمر الشّريف - لا زال كريم نظره يستنيب عنه بمصالح بيوت اللَّه تعالى من تزداد بنظره شرفا وزينا ، ويعيّن لها من الأعيان من تسرّ به خاطرا وتقرّ به عينا ، ويمنحها من إذا باراه مبار وجد بينهما بونا وبينا ، ويقرّر لها كلّ كاف إذا فاه راء بوصف آرائه الملموحة عيّن صوابها ولا يجد عليها عينا - أن يستقرّ بالنّظر على كذا : استقرارا يرى الوقف بنظره على ربعه طلاوة ، ويجد بمباشرته في صحنه حلاوة ، ويعرب عن استمراره على حسن الثّناء ، ويجد من نيل ريعه أكمل وفاء ، لأنّه الناظر الَّذي لا يملّ إنسانه ، من حسن النّظر ، ولا يكلّ لسانه ، عن الأمر بالمصالح ولفظه عن إلقاء الدّرر ، والشّريف الَّذي وجدت مخايل شرفه