أحمد بن علي القلقشندي
170
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأرض فرأى مشارقها ومغاربها ونرجو أن يكون ما زواه له مدّخرا لنا من الفتوح ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين هم خير أمّة أخرجت للإسلام ، والذين ما زال الإيمان بهم مرفوع الألوية والأعلام ، والذين لم يبرح داعي الضّلالة تحت قهر سيوفهم : فإذا أغفى « جرت عليه سيوفها الأحلام » ، صلاة يطيب اللَّسان منها فيطرب ، ويعرب عن صدق الإخلاص في تكرارها فيغرب ، وسلَّم تسليما . أمّا بعد ، فإنّ أولى من تستند أمور الممالك لعزمته ، ويلقى أمر بوادر الفتوحات السّعيدة لهمّته ، ويعتمد في تدبير أحوال البلاد والعباد على يمن تصرّفه وممتدّ نهضته - من لم يزل معروفا سداد رأيه ، مشكورا في الخدمة الشريفة حسن سعيه ، مؤيّدا [ في ] ( 1 ) عزمه ، مظفرا في حزمه ، مأمون التّأثير ، ميمون التدبير ، كافيا في المهمات ، كافلا بعلوّ الهمّات ، إذا همّ ألقى بين عينيه [ صادق ] ( 2 ) عزمه ، وإذا اعتمد عليه في مهمّ تلقّاه بهمّته وحزمه ، وإذا جرّد كان هو السّيف اسما وفعلا ، وإذا دارت رحى الحرب الزّبون ( 3 ) فهو الشهم الَّذي لا يخاف سهما ولا يرهب نصلا . ولما كان . . ( 4 ) هو بدر هذا الأفق ، ومقلَّد هذا العقد ولا يصلح هذا الطَّوق إلا لهذا العنق ، وهو الَّذي فاق الأولياء اهتماما ، وراق العيون تقدّما وإقداما ، وأرضى القلوب نصحا ووفاء ، وأنضى الهمم احتفالا للمصالح واحتفاء ؛ طالما جرّب فحمد عند التجارب ، وجرّد فأغنى عن القواضب ، واختبر فاختير ، ونظر في خصائصه فلم يوجد له نظير - اقتضى حسن الرّأي الشريف أن نقلَّده فتوحات أنقذها اللَّه تعالى من شرك الشّرك ، وأخرجها إلى النّور بعد ظلام الإفك ، وبشّرها أنّ هذه سحابة نصر يأتي وابله إن شاء اللَّه تعالى بعد رذاذه ،
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الحرب تزبن الناس : أي تصدمهم ، فهي زبون . ( 4 ) بياض بالأصل . والمراد « المولى باسمه ولقبه » . على غرار ما سبق .