أحمد بن علي القلقشندي

171

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأنّها مقدمة سعد تتلو قوله تعالى : * ( وَعَدَكُمُ الله مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِه ) * ( 1 ) فلذلك رسم . . . - لا زال الفتح في دولته يزهو بانتظام سلكه ؛ وأيامه الشريفة تستردّ مغتصب البلاد من يد الكفر إلى بسطة ملكه وقبضة ملكه ، وإحسانه يحمي الحصون بسيف يروّع العدا ببأسه وفتكه - أن يفوّض . . . اعتمادا على مضائه الَّذي لا ينكر مثله للسّيف ، وركونا إلى همّته الَّتي تسرى برعبها إلى قلوب الأعداء سرى الَّطيف . فليباشر النيابة المذكورة : معملا رأيه في تمهيد أحوالها ، وتقرير أمورها التي راق الأولياء وراع الأعداء ما كان من مالها ، مجتهدا في حفظ ما بها من القلاع والحصون ، مبادرا [ إلى ] ( 2 ) كلّ ما يحمي حماها ويصون ، قائما حقّ القيام في مصالح تقريرها ، وأحوال تحريرها ، وأمور تمهّدها ، ومنافع تشيّدها ، وحواصل تكفيها ، وأسباب مصلحة توافيها بمزيد الاهتمام وتوفّيها ، وليكن بأحكام الشّرع الشريف مقتديا ، وبنور العدل والاحسان مهتديا ، وبتقوى اللَّه عزّ وجلّ متمسّكا ، وبخشية اللَّه متنسّكا ؛ وهو يعلم أنّ هذه الفتوحات [ قذى ] ( 3 ) في حدقة العدوّ المخذول وشجا في حلوقهم ، وعلَّة في صدورهم وحسرة في قلوبهم . فليكن دأبه الاجتهاد الَّذي ليس معه قرار ، والتّحرّز الَّذي يحلَّيها أو يحميها فيكون عليها بمنزلة سور أو سوار ، ويصفّحها من عزمه بالصّفاح ، ويجعل عليها من شرفات حزمه ما يكون أحدّ من أسنّة الرّماح ، ثم لا يزال احتياطه محيطا بها من كلّ جانب ، وتيقّظه لأحوالها بمنزلة عين مراقب ، واحتفاله الاحتفال الَّذي بمثله يصان رداؤها من كلّ جاذب ؛ ثم لا تزال قصّاده وكشّافه وطلائعه لا يقرّ بهم السّرى ، ولا يعرفون طعم الكرى ، يطَّلعون من أخبار العدا

--> ( 1 ) الفتح / 20 . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .